زايو سيتي
في حضن الطبيعة، وعند سفح جبل زايو الذي يطل على المدينة بشموخه وامتداده التاريخي، تتجدد ملامح المعلمة الدينية مسجد «سيدي عثمان»، في مشهد تتداخل فيه روحانية المكان بجمال المجال الطبيعي، وتلتقي فيه ذاكرة الأجيال بجهود المحسنين وفعاليات المجتمع المدني لإحياء أحد الفضاءات ذات القيمة الدينية والبيئية بالمنطقة.
فبعد فترة من التأثر بعوامل الزمن، تعرف أشغال ترميم المسجد وتأهيله تقدماً ملحوظاً، بفضل مساهمات أهل الخير والإحسان، وبتنسيق مع جمعية الوفاق، في مبادرة تعكس أهمية العمل التضامني في صيانة المعالم الدينية والمحافظة على حضورها داخل النسيج المحلي.
وقد مكّنت هذه الجهود من قطع أشواط مهمة في إعادة تأهيل المسجد ومرافقه، بما يستجيب لحاجيات المصلين، ويحافظ على الطابع الأصيل للعمارة المغربية. وهي خطوة تروم إعادة الاعتبار لهذا الفضاء، ليس باعتباره مكاناً للعبادة فحسب، بل أيضاً جزءاً من الذاكرة المحلية التي ترتبط بالمكان وما يختزنه من رمزية روحية واجتماعية.
ولا تنحصر أهمية سيدي عثمان في المسجد وحده، إذ يضم محيطه معالم أخرى تمنح الموقع خصوصيته وتجعله فضاء تتكامل فيه عناصر التراث والطبيعة. فهناك «سقاية سيدي عثمان»، التي تلفت الأنظار بتصميمها وزخارفها التقليدية، بما تحمله من إيحاءات مرتبطة بثقافة الماء ودوره في الحياة اليومية للمجتمعات المحلية.
وعلى مقربة منها، تقف شجرة البطمة المعمرة شامخة في صمت، شاهدة على تعاقب الزمن وتحولات المجال المحيط بها. وتمثل هذه الشجرة، بما ترمز إليه من صمود واستمرارية، عنصراً طبيعياً يثري المشهد ويعزز القيمة البيئية للموقع، ويمنحه بعداً يتجاوز حدود المعلمة الدينية إلى فضاء يستحق التثمين والمحافظة عليه.
وهكذا، يشكل المسجد والسقاية والشجرة منظومة متكاملة من المقومات الروحية والجمالية، التي يمكن أن تجعل من سيدي عثمان وجهة محلية للزيارة والتأمل، ومجالاً ملائماً للتعريف بالموروث الديني والطبيعي لمدينة زايو، متى حظي محيطه بالعناية اللازمة.
غير أن الطريق المؤدي إلى هذه المعالم لا يزال يشكل نقطة ضعف في هذا المشهد. فعدم تعبيد المسلك الطرقي يفرض، بحسب المعطيات المتداولة محلياً، صعوبات على المصلين والزوار، ويحد من سهولة الوصول إلى المسجد والسقاية، بما يؤثر على الاستفادة الكاملة من مؤهلات الموقع.
وأمام هذا الوضع، تتعالى مطالب الساكنة المحلية ورواد المعلمة بضرورة تدخل الجماعة الترابية بزايو من أجل برمجة تعبيد الطريق المؤدي إلى سيدي عثمان، بما يضمن سهولة الولوج إلى هذا الفضاء، ويواكب الجهود التي بذلها المحسنون والجمعية في ترميم المسجد وتأهيله.
وتستند هذه المطالب إلى فكرة أساسية مفادها أن صيانة المعالم وإعادة تأهيلها لا تكتمل بمجرد ترميم بناياتها، بل تحتاج أيضاً إلى توفير البنيات الأساسية التي تضمن الوصول إليها واستمرار الاستفادة منها. فالطريق، في مثل هذه الحالات، ليس مجرد ممر يربط المكان بمحيطه، وإنما عنصر أساسي في تثمين الموروث المحلي وإبراز قيمته الدينية والبيئية.
وبين مسجد يستعيد إشراقته، وسقاية تحتفظ بملامحها التقليدية، وشجرة بطمة تختزن في جذعها حكايات الزمن، يبقى الأمل معقوداً على استكمال هذا المسار بمبادرة تنموية تعيد الاعتبار للمسلك الطرقي، حتى يصبح الوصول إلى سيدي عثمان أكثر يسراً، وتلتقي جهود الإحياء والترميم مع متطلبات التنمية المحلية.
إن سيدي عثمان بزايو ليس مجرد مسجد في سفح جبل، بل فضاء تتجاور فيه العبادة والذاكرة والطبيعة. ومن هنا، فإن الحفاظ على مقوماته لا يقتصر على صون بناياته ومعالمه، بل يمتد إلى تهيئة محيطه وتيسير الولوج إليه، بما يليق بمكانته لدى الساكنة وبما يختزنه من مؤهلات روحية وجمالية تستحق مزيداً من العناية.















