زايوسيتي
تتبوأ الجماعات الترابية مكانة مركزية في مسار التنمية المحلية، باعتبارها الأقرب نبضاً لتطلعات المواطنين والأقدر على ترجمة حاجياتهم اليومية إلى مشاريع ملموسة. غير أن الواقع المعيش بمدينة زايو يعكس، للأسف، هوة عميقة بين تطلعات الساكنة وما تفرزه ممارسات التدبير المحلي من قرارات تفتقر غالباً إلى الرؤية الاستراتيجية وترتيب الأولويات.
يقع على عاتق المجلس الجماعي لزايو واجب وطني وأخلاقي راسخ، يتمثل في الحرص على الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد للمال العام. هذا المال ليس ريعاً أو غنيمة، بل هو ثمرة عرق دافعي الضرائب والمواطنين الذين يساهمون من قوتهم اليومي لتمويل التنمية المحلية.
إن تسيير الشأن العام يقتضي تعاقداً أخلاقياً وقانونياً يقوم على الشفافية والموضوعية، وقطع الدابر نهائياً عن سياسة “جبر الخواطر” والتعامل بمنطق الانتقائية أو المزاجية في اتخاذ القرار وإنجاز المشاريع.
حين نلقي نظرة فاحصة على واقع البنية التحتية بزايو، تتكشف لنا مفارقات صارخة تفضح غياب التخطيط السليم، فبينما تستنزف الميزانيات في عمليات “ترقيع” متكررة لشوارع أضحت مرقعة تلو الأخرى في حلقة مفرغة، لا يزال الطريق المؤدي إلى مسجد ومقبرة سيدي عثمان محروماً أبسط شروط التعبيد والتهيئة، في تجاهل تام لحرمة الموتى وكرامة الساكنة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمتد مظاهر الإهمال لتشمل مؤسسات تعليمية وإدارية حيوية تفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية الضرورية كالأرصفة الآمنة للرجلين، فضلاً عن أحياء سكنية تعاني من التهميش المزمن وغياب أبسط حقوقها في الإنارة العمومية الأساسية، لتغرق في الظلام والعزلة.
إن مدينة زايو، بتاريخها وطاقات أبنائها، تستحق منا جميعا مقاربة تدبيرية شجاعة ومسؤولة. تدبير عقلاني يستحضر الأولوية قبل كل شيء، ويوجه الاعتمادات المالية نحو القطاعات الحيوية التي تلامس الحياة اليومية للمواطن البسيط.
إن الساكنة اليوم ترفض تماماً أي مظاهر تدل على العبث بالمال العام أو تركه عرضة للتبديد في مجالات واهية أو غير ذات صلة بالحاجيات الملحة للمدينة.
إننا نرفع هذا الصوت لا بغرض التبخيس، بل حارسين على مصلحة المدينة، آملين أن يستيقظ الضمير التسييري للمجلس الجماعي لزايو، ليعيد ترتيب الأوراق، ويفتح صفحة جديدة قوامها الإنصاف المجالي، وحسن تدبير المال العام، وجعل كرامة المواطن وخدمته فوق كل اعتبار. فالمدينة تفتقر للكثير، والوقت حان للعمل الجاد والمسؤول قبل فوات الأوان.









و ابسط مثال حي سوكرافور .. و كفى