زايوسيتي
أغلقت ماريا ديل كارمن أباسكال، المعروفة بـ”ماريكارمن”، عينيها للأبد يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 في مستشفى غريغوريو مارانيون بمدريد، عن عمر يناهز 87 عاماً، لترحل بعد 14 يوماً فقط من إخلائها القسري من شقتها .
لم تكن شقتها الكائنة في حي ريتيرو مجرد جدران وأثاث، بل كانت وطناً صغيراً نبضت فيه حياتها منذ عام 1956، أي نحو 71 عاماً من الذاكرة والتفاصيل. غير أن عام 2018 حمل رياحاً عاتية مع استحواذ الشركة العقارية الاستثمارية “أورباغستيون” على المبنى، لتنطلق معركة قانونية واجتماعية طاحنة حين طالبت الشركة برفع الإيجار الشهري من نحو 500 يورو إلى 2650 يورو، وهو رقم فلكي يفوق بكثير قدرة عجوز لا يتجاوز معاشها التقاعدي 1400 يورو.
ورغم المعارك القضائية التي وصلت إلى المحكمة العليا، دارت عجلة القانون بلا رحمة لصالح المالك الجديد، وفي المحاولة الرابعة يوم 23 سبتمبر 2026، وتحت حراسة أمنية مشددة ووسط صيحات الاستنكار من الجيران والنشطاء، جرى تنفيذ قرار الإخلاء. ولم تستطع ماريكارمن، التي تعاني من إعاقة حركية بنسبة 50%، مقاومة الصدمة، فأُخرجت من منزلها على نقالة طبية وهي تعاني من إنهاك بدني ونفسي حاد، لُنقل مباشرة إلى المستشفى التي لم تغادرها حية قط.
وفي مفارقة مؤلمة، أعلنت نقابة المستأجرين أن اتفاقاً أُبرم في 28 سبتمبر بوساطة من بلدية مدريد لتمكينها من العودة لمسكنها بإيجار لا يتجاوز 30% من دخلها، لكن بصيص الأمل جاء متأخراً للغاية بعد أن حطمت صدمة التهجير جسدها الواهن.
لقد حظيت القضية بتغطية مكثفة من كبرى الصحف العالمية واعتبرت انعكاساً صارخاً لتوحش السوق العقاري، بينما فجرت وفاتها موجة غضب عارمة واعتصامات حاشدة في ساحة “بوابة الشمس” بمدريد، وسط أصوات متصاعدة تطالب بتعديلات تشريعية جذرية لوقف نزيف الإخلاءات القسرية، لتترك ماريكارمن خلفها إرثاً نضالياً يتحول إلى رمز عالمي للدفاع عن حق الإنسان في سكن لائق وكرامة مصانة.








