في خضم الحزن الذي لفّ المنطقة برحيل أحد أبرز رجالها، نشر الأستاذ محمد زعيمي كلمة مؤثرة ووافية في حق الفقيد، استعرض فيها مناقب الراحل الفاعل الفلاحي والسياسي محمد حدادي، الذي ترك وراءه سيرة عطرة وأثراً طيباً يعكس حياة رجل عاش كريماً،
وأنفق بسخاء، وخدم الناس بصدق وإخلاص بعيداً عن أضواء البهرجة.
لقد فقدت مدينة زايو ومنطقة الشرق عموماً ابناً باراً حمل اسم مدينته أينما حلّ وارتحل. وحسب ما دونه الأستاذ زعيمي، فقد اختار الفقيد المجال الفلاحي بمدينة بركان، مستعيراً جده واجتهاده ليصبح واحداً من أبرز فلاحي المنطقة وكبارها، ولينال ثقة ساقتها إلى تمثيلهم في قبة البرلمان عبر مجلس المستشارين، حيث مارس العمل السياسي بروح المسؤولية والالتزام، بعيداً عن كل ما يسيء إلى قيم الرجل الذي يعرف معنى الأمانة.
ولم تقتصر مسيرة الفقيد على الحقلين الفلاحي والسياسي، بل تميزت بخصال إنسانية رفيعة جسدها كرمه وجوده وكثرة أياديه البيضاء. فقد جعل ماله وسيلة لفعل الخير، وامتد عطاؤه ليشمل مختلف المجالات الاجتماعية والدينية والإنسانية. ولعل أبرز ما يخلد ذكرى الراحل، كما أشار الأستاذ محمد زعيمي، مساهماته في دعم مركز تصفية الكلى بمدينة بركان، في التفاتة إنسانية تعكس حسّه العالي تجاه المرضى والمحتاجين. كما كان لمدينته الأم، زايو، نصيب وافر من عطائه، حيث ساهم بمبلغ مهم في إعطاء انطلاقة بناء “دار القرآن” بالمدينة التابعة لجمعية “زيد بن ثابت” لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية، ليظل هذا الصرح شاهداً جارياً يرجى أن يتجدد أجره ما دام القرآن يُتلى والأجيال تتعلم.
لقد خلّفت وفاة محمد حدادي ألماً عميقاً في نفوس أهله، وأقاربه، وأصدقائه، وكل من عرفه عن قرب. غير أن عزاء الجميع يبقى في الأثر الطيب والصدقات الجارية التي تركها خلفه، وفي سيرته العطرة التي ستظل راسخة في ذاكرة زايو وبركان وكل من عاصروا خصاله الحميدة.
تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وجعل كل عمل خير ساهم فيه نوراً له في قبره، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.







