زايو سيتي
بعدما أثارت قوارب “الفانتوم” موجة واسعة من الجدل بسبب استعمالها في عمليات “التهجير السري” وتهريب المخدرات، عادت الظاهرة لتتجدد في حلة جديدة مع دخول قوارب “غوفاست” (GO-FAST) إلى الخدمة، وهي قوارب مطاطية فائقة السرعة باتت تشكل تحديا جديدا أمام السلطات الأمنية المغربية.
قوارب “غوفاست” – وتعني بالإنجليزية “اذهب سريعا” – ليست مجرد وسيلة نقل بحرية، بل آلة تهريب متطورة بقدرات تقنية تجعلها أكثر خطورة من قوارب “الفانتوم” التي سبقتها. فبينما تعتمد “الفانتوم” على المحركات القوية والقدرة على حمل أعداد كبيرة من المهاجرين أو شحنات المخدرات، تتفوق “غوفاست” عليها من حيث السرعة القصوى والمناورة الدقيقة، إذ يمكنها تجاوز سرعة 100 كيلومتر في الساعة في عرض البحر، ما يجعل مطاردتها شبه مستحيلة.
هذه القوارب المصنوعة من مواد مطاطية خفيفة تستخدم عادة في سباقات أو مهمات إنقاذ بحرية، لكنها تحولت اليوم إلى أداة مفضلة لشبكات التهريب، سواء لتهريب البشر نحو الضفة الإسبانية أو لنقل كميات من الحشيش والكوكايين بين السواحل المغربية والإيبيرية.
وقد حظرت الحكومة الإسبانية استخدام هذا النوع من القوارب عبر مرسوم قانوني يمنح السلطات الحق في مصادرتها فورا، نظرا لتزايد استعمالها في أنشطة غير قانونية. كما أن السلطات الفرنسية أنشأت فرقا بحرية خاصة للتصدي لها، في حين تقوم البحرية الملكية المغربية بعمليات مطاردة متكررة لهذه القوارب، وصلت في بعض الحالات إلى إطلاق النار التحذيري بعد رفض المهربين الامتثال للأوامر.
ويرجح أن تكون هذه القوارب قد بدأت تنتشر مؤخرا في السواحل الشمالية للمملكة، خصوصا على مستوى المناطق المعروفة بعبور قوارب الهجرة السرية، ما يثير مخاوف من مرحلة جديدة من “التهريب السريع” يصعب فيها على أجهزة المراقبة التقليدية مجاراة تطور وسائل المهربين.
بين “الفانتوم” الذي أرعب السواحل، و”غوفاست” الذي يهدد الأمن البحري بسرعة البرق، يبدو أن شبكات التهريب تدخل مرحلة جديدة من السباق التكنولوجي مع السلطات، سباق عنوانه: “من يتفوق على الآخر في عرض البحر؟”.








