زايوسيتي
تختزل الثكنة العسكرية القديمة بمدينة زايو، أو ما يُعرف محلياً بـ”القشلة”، مجلداً كاملاً من التاريخ العمراني والسياسي للريف الشرقي، باعتبارها شاهدة عيان على التحولات الميدانية الهامة التي شهدتها المنطقة منذ البدايات الأولى للقرن الماضي.
وتعود الجذور الأولى لإحداث هذه الحامية إلى الفترة الممتدة بين سنتي 1910 و1912، حين اختارت القوات الاستعمارية الإسبانية موقع “توميات زايو” بحكم موقعه الاستراتيجي لإقامة أولى مراكز المراقبة العسكرية، قبل أن تشهد المنشأة إعادة بناء وتوسيع هيكلي شمل مقارها وأجنحتها الإدارية في خمسينيات القرن الماضي (تحديداً سنة 1952)، وهو التوسع الذي وضع المعالم الأساسية للنسيج العمراني والأحياء المجاورة لمركز المدينة.
ولا تقتصر قيمة “القشلة”، الممتدة على مساحة شاسعة تُناهز 8 هكتارات في قلب المدينة، على أدوارها العسكرية والتاريخية؛ بل ترتبط في الذاكرة الجماعية لساكنة زايو بجماليتها العمرانية القديمة، حيث كانت تزينها المساحات الخضراء والنافورات المغذاة من مياه عين “سيدي عثمان”، وتشكل محيطاً معمارياً متكاملاً يتصل بملحقات استعمارية تاريخية مثل بناية القيادة القديمة، وبرج الحمام، والكنيسة.
واليوم، ومع التحولات الحضارية والتنموية التي تشهدها زايو، تظل هذه المعلمة العمرانية موضوع اهتمام ونقاش مستمر بين الفاعلين المحليين والمجتمع المدني، وسط مطالبات متجددة بإعادة تأهيل العقار وتثمينه تحويلاً له إلى مجمع ثقافي أو متنزه عمومي يحفظ ذاكرة المكان ويخدم التنمية المحلية بالمدينة.








