زايوسيتي
شهدت أروقة الأمم المتحدة تطورات متسارعة ومواقف حادة عقب الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي الخاصة بملف الصحراء المغربية، حيث سارعت قيادة جبهة “البوليساريو” إلى الاستنجاد بروسيا والإعراب عن ارتياحها لموقف موسكو، بالتزامن مع شن هجوم لافت على مشروع القرار المقدم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء هذا التحرك عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” دون التوصل إلى صيغة توافقية لتمديدها، نتيجة للتباين الحاد في مواقف الدول الكبرى داخل مجلس الأمن حول مستقبل البعثة واختصاصاتها، مما أدخل الملف في مرحلة من الضبابية السياسية والدبلوماسية.
واتهمت قيادة الجبهة الإدارة الأمريكية بالانحياز الصريح وصياغة مشروع قرار غير متوازن يسعى إلى تقويض خيارات الاستفتاء ودعم الطرح المغربي المتعلق بالمبادرة الذاتية، واصفة المسودة الأمريكية بأنها خروج عن الأطر الأممية السابقة ومحاولة لفرض واقع سياسي جديد.
وفي مقابل هجومها على واشنطن، أشادت “البوليساريو” بالدور الروسي وبالموقف الجزائري داخل مجلس الأمن، مستنجدة بالدعم الروسي لإعادة إحياء المفاوضات وفق منظورها التقليدي والحد من الضغوط الأمريكية والدولية المتزايدة للدفع بنظام الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل نهائي وواقعي للنزاع الإقليمي.
وتعكس هذه التطورات عمق الانقسام والاستقطاب الدولي داخل مجلس الأمن بشأن إدارة ملف الصحراء، حيث تواصل الولايات المتحدة دفع القوى الدولية نحو تبني الحلول العملية والمستدامة، بينما تحاول الجبهة ومن يدعمها مناورة الضغوط السياسية والاستفادة من تجاذبات الدول الكبرى.
وأمام هذا الانسداد الإجرائي وتوقف التمديد التلقائي لمهام بعثة “المينورسو”، تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المرتقبة في نيويورك ومدى قدرة الوساطة الأممية على احتواء التصعيد السياسي وإعادة الأطراف إلى طاولة المشاورات.







