زايوسيتي
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في عدد غشت 2026 من مجلة Journal of Ecological Engineering أن مياه الصرف الصحي ومياهًا جوفية بمنطقة المزوارية بوجدة تحتوي على بقايا أدوية خطيرة تُستخدم في علاج السرطان، مما يثير مخاوف بيئية وصحية بشأن احتمالية انتقال هذه المركبات السامة إلى الموارد المائية والأنظمة الزراعية بالجهة الشرقية. وقد أنجز هذه الدراسة، التي غطت الفترة ما بين 2019 و2021، فريق من الباحثين بجامعة محمد الأول بوجدة ومؤسسات صحية وأكاديمية بالمنطقة، حيث ركزت على خمسة عقاقير رئيسية مضادة للسرطان تشمل السيكلوفوسفاميد، والإيفوسفاميد، و5-فلورويوراسيل، والدوكسوروبيسين، والإيتوبوسيد.
وللوصول إلى هذه النتائج، اعتمد الباحثون على تحليل عينات دقيقة أُخذت من مياه الصرف الداخلة والخارجة من مركز الأنكولوجيا بالمزوارية، إضافة إلى مياه معالجة صادرة عن محطة التطهير، ومياه جوفية استُخرجت من بئر يقع على بعد حوالي 200 متر من المستشفى على عمق يتراوح بين 100 و120 مترا. وأظهرت التحاليل المخبرية وجود الأدوية الخمسة مجتمعة في مياه الصرف الصحي للمستشفى؛ إذ تراوحت تركيزات المياه الخارجة ما بين 4.592 و467.036 ميكروغراماً لكل لتر، مسجلة أعلى مستوياتها في السيكلوفوسفاميد والإيفوسفاميد، بينما رُصدت تركيزات مرتفعة منها كذلك في المياه الخارجة نحو وادي بونعيم، مما يعكس مقاومتها النسبية لتقنيات المعالجة التقليدية.
ولعل الجانب الأكثر إثارة للانتباه في هذه الدراسة هو رصد هذه المركبات الكيميائية الخطيرة داخل المياه الجوفية المجاورة للمنشأة الصحية، حيث سُجلت تركيزات ملحوظة من السيكلوفوسفاميد والإيفوسفاميد و5-فلورويوراسيل والدوكسوروبيسين.
وحذرت الورقة العلمية من أن المياه المعالجة المصروفة نحو وادي بونعيم مصنفة ضمن فئة تتيح إمكانية إعادة استخدامها في سقي بعض المزروعات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية انتقال بقايا الأدوية إلى التربة والمحاصيل الزراعية، رغم تأكيد الباحثين أن هذا المسار يحتاج إلى أبحاث ميدانية لاحقة لإثباته بصفة قاطعة.
ورغم أن وجود هذه المركبات بالمياه الجوفية يتوافق مع فرضية تأثرها المباشر بمخلفات المنشأة الصحية، فقد نبه الباحثون إلى أن الاعتماد على عينة واحدة من المياه الجوفية يظل غير كافٍ لتحديد الحجم الكامل لانتشار التلوث زمانياً ومكانياً.
وخلصت الدراسة إلى تقديم أولى المعطيات الميدانية حول شبكة الدورة المائية بمنطقة وجدة، داعية إلى تحسين طرق تدبير ومعالجة مياه الصرف الخاصة بالمستشفيات، وتعزيز آليات مراقبة جودة المياه الجوفية، وتوسيع نطاق الأبحاث لتشمل فترات ومناطق أوسع تقييماً للمخاطر البيئية والصحية بدقة أكبر.







