زايوسيتي
في الوقت بدل الضائع من عمر ولايتها، وبينما تنشغل رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري بترتيب خريطة الأغلبية المقبلة، جاء قرار الحكومة بمواصلة الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي النقل ليضيف ملفا ماليا واجتماعيا جديدا إلى أجندة الفريق الحكومي المنتظر، في وقت تعيش فيه أسعار المحروقات منحى تصاعديا جديدا.
ففي اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني، المنعقد بالرباط برئاسة عزيز أخنوش، تقرر مواصلة صرف الدعم الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي للبضائع والأشخاص، مع تكييف قيمته مع تطور أسعار المحروقات، وذلك بهدف الحفاظ على استمرارية خدمات النقل وتموين الأسواق دون رفع التعريفات الموجهة إلى المواطنين.
غير أن القرار، وفق مصادر مطلعة، يفتح في المقابل بابا واسعا للنقاش حول كلفته على المالية العمومية، خصوصا أنه يأتي في ظرفية تتزامن فيها الزيادة في أسعار المحروقات مع انتقال الحكومة من مرحلة إلى أخرى، واقتراب تسلم الأغلبية الجديدة لمهامها. فقد سجلت أسعار المحروقات، ابتداء من فاتح أكتوبر الجاري، زيادة جديدة بلغت 0.44 درهما في اللتر بالنسبة إلى البنزين و0.85 درهما بالنسبة إلى الغازوال، فيما بلغ الارتفاع التراكمي للغازوال منذ منتصف صيف 2026 نحو 3.54 دراهم للتر.
وتقول مصادر متابعة للملف إن استمرار الدعم، بهذه الصيغة المرتبطة مباشرة بتطور أسعار المحروقات، يضع الحكومة المقبلة أمام فاتورة مالية يصعب تجاهلها، خصوصا إذا استمرت الضغوط على السوق الدولية خلال الأشهر المقبلة. وبذلك، فإن القرار الذي تقدمه الحكومة باعتباره إجراء ظرفيا لحماية استقرار النقل والأسواق، يمكن أن يتحول بالنسبة إلى الحكومة المقبلة إلى واحد من الملفات المالية الثقيلة التي ستجد نفسها مطالبة بإدارتها منذ الأيام الأولى لولايتها.
وتزداد حساسية الملف بسبب استمرار الجدل حول مدى انعكاس هذا الدعم على الأسعار النهائية. فقد سبق أن أثير داخل البرلمان تساؤل حول جدوى الدعم الموجه إلى مهنيي نقل البضائع ومدى انتقال أثره فعليا إلى أسعار السلع والخدمات، في ظل استمرار ارتفاع عدد من الأسعار، وهو ما يجعل تجديد الدعم مناسبة لإعادة فتح النقاش حول مآلات الأموال العمومية التي تضخ في القطاع.
وفي المقابل، تبرر الحكومة استمرار الإجراء بالحاجة إلى ضمان انتظام تموين الأسواق والحفاظ على خدمات النقل العمومي بالتعريفات الحالية، في ظل الارتفاع الدولي للمحروقات. كما أكدت اللجنة الوزارية أن المخزون الوطني من غاز البوتان والغازوال يغطي ما بين 40 و60 يوما، وأن تموين السوق يتم في ظروف عادية ومنتظمة.
أما سياسيا، فإن توقيت القرار يفتح الباب أمام قراءات متعددة داخل المشهد الحزبي، خصوصا أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بإعداد أولوياتها المالية في ظل التزامات قائمة وارتفاعات جديدة في كلفة الطاقة. وهو ما يدفع مصادر متابعة للمشاورات إلى اعتبار قرار تمديد الدعم بمثابة هدية وداع ثقيلة الكلفة تركتها الحكومة المنتهية ولايتها على طاولة الحكومة المقبلة، وإن كانت طبيعة هذه الكلفة وحجمها النهائي سيظلان مرتبطين بمسار أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.








