فردوس الأحمدي
تشهد عدد من أسواق الماشية بمختلف المناطق، مع اقتراب عيد الأضحى، موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار الأضاحي، في وقت تجد فيه الأسر نفسها أمام ضغوط معيشية متزايدة وصعوبات مالية متفاقمة، ما جعل اقتناء الأضحية يتحول بالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنين إلى عبء اقتصادي ثقيل يرهق القدرة الشرائية ويعمق الإحساس بالأزمة الاجتماعية.
وسجلت أسعار الأكباش مستويات مرتفعة في العديد من الأسواق الأسبوعية ونقط البيع، حيث تجاوزت بعض السلالات المعروفة أثمنتها المعتادة بشكل لافت مقارنة بالسنوات الماضية، وسط تفاوت في الأسعار بحسب السلالة والوزن والمنطقة، الأمر الذي أثار حالة من التذمر والاستياء في صفوف المواطنين الذين عبروا عن تخوفهم من استمرار موجة الغلاء إلى غاية الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.
ويعزو مهنيون ومربو ماشية هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف وتكاليف التربية والنقل، إلى جانب توالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على المراعي الطبيعية وأدت إلى تراجع أعداد القطيع وارتفاع كلفة تربية المواشي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار المعروضة داخل الأسواق.
كما يثير تنامي المضاربات داخل بعض الأسواق مخاوف متزايدة لدى المواطنين، في ظل اتهامات لعدد من الوسطاء والسماسرة بالمساهمة في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه لتحقيق هوامش ربح أكبر، مستغلين الإقبال المتزايد الذي تعرفه الأسواق مع اقتراب المناسبة الدينية، وهو ما يزيد من حدة الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وفي وقت تتواصل فيه موجة الغلاء، خرج وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، لطمأنة المواطنين بشأن وفرة الأضاحي، مؤكدا أن “المغاربة كاملين غيلقاو الحولي موجود”. غير أن هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة، النقاش حول الفجوة القائمة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعيشه الأسر المغربية مع اقتراب عيد الأضحى.
ورغم تأكيد الوزير، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، أول أمس الخميس، أن “الكساب” و”الشاري” والمربي “كلهم مواطنون”، في محاولة لرفض الاتهامات المتبادلة بشأن المضاربة ورفع الأسعار، إلا أن واقع الأسواق يعكس استمرار مستويات مرتفعة في أثمنة الأكباش، الأمر الذي يجعل عددا كبيرا من الأسر عاجزة عن مجاراة الأسعار المعروضة، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
حديث الوزير البواري عن أن “كل واحد من المواطنين غيلقى الأضحية لي تناسبو”، لم يخفف من حدة الانتقادات المتصاعدة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر كثير من المواطنين أن المشكل لم يعد مرتبطا فقط بوفرة القطيع، بل بأسعار باتت تتجاوز إمكانيات فئات واسعة من المغاربة، في وقت تحولت فيه مناسبة دينية واجتماعية إلى مصدر ضغط اقتصادي متزايد على الأسر.








