صعد نواب برلمانيون من لهجتهم تجاه وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، متهمين الوزارة باختلالات عميقة في تدبير قطاع الكهرباء بالعالم القروي، وعلى رأسها ما وصفوه بـ”توجيه الصفقات الكبرى”، وغياب الشفافية في إسناد المشاريع.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات حادة لسياسات الوزارة، معتبرة أن مشاريع الكهرباء القروية لم تحقق “الإنصاف الطاقي” الموعود، رغم الاعتمادات المالية المهمة المرصودة لهذا القطاع.
وتساءلت الفتحاوي عن معايير الحكامة في إسناد الصفقات المرتبطة بالكهرباء القروية، معتبرة أن عددا منها يتم في ظل “غياب فعلي للمنافسة”، ما يطرح، بحسب تعبيرها، شبهات حول توجيه هذه المشاريع لفائدة جهات بعينها.
وطالبت بالكشف عن لائحة الشركات المستفيدة من هذه الصفقات، وكيفية توزيعها، في ظل ما وصفته بـ”انعدام الشفافية”، متسائلة عن مصير الميزانيات المخصصة للصيانة، والتي لا تنعكس – وفق تعبيرها – على الوضع الميداني للشبكة الكهربائية.
وربطت النائبة هذه الاختلالات بما تعيشه العديد من المناطق القروية من مشاكل يومية، أبرزها الانقطاعات المتكررة للكهرباء، وتدهور البنية التحتية (أعمدة متهالكة، أسلاك متساقطة، محولات معطلة)، فضلا عن الارتفاع غير المبرر في فواتير الكهرباء. واعتبرت أن هذه المؤشرات تعكس فجوة واضحة بين حجم الاستثمارات المعلنة وجودة الخدمة المقدمة فعليا، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة تدبير الموارد المالية والصفقات المرتبطة بالقطاع.
من جهته، نبه نائب عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى استمرار معاناة عدد من الجماعات القروية، خصوصا بالمناطق الهامشية، من انقطاعات متكررة دون إشعار مسبق، ما يفاقم من هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويؤثر على الأنشطة اليومية للسكان.
في المقابل، دافعت الوزيرة ليلى بنعلي عن حصيلة الحكومة، مؤكدة أن الدولة أطلقت برنامجا جديدا للكهرباء القروية تحت مسمى “PERG 2.0″، يهدف إلى تحسين جودة الخدمة وتسريع تعميم الولوج إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.
وأوضحت أن إيصال الكهرباء إلى آخر التجمعات السكنية يواجه تحديات مالية وتقنية معقدة، مشيرة إلى اعتماد حلول بديلة، مثل الأنظمة الشمسية المدعومة بالبطاريات، في المناطق التي يصعب ربطها بالشبكة التقليدية.
كما كشفت أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب خصص أزيد من 270 مليون درهم لصيانة الشبكة بين 2022 و2026، مع العمل على تأهيل البنية التحتية وتعويض التجهيزات المتلاشية.








