زايوسيتي
لم يكن سقوط محمد أبرشان في الانتخابات التشريعية بدائرة الناظور مجرد عثرة عادية في مسار حزب سياسي، بل خسارة عجلت بنهاية واحدة من أطول المسيرات الانتخابية في المشهد السياسي المحلي بالمنطقة الشرقية. وبخروجه من سباق قبة البرلمان، توج أبرشان في قراءة المتتبعين بلقب “الخاسر الأكبر” عن دائرة الناظور برسم استحقاقات 23 شتنبر 2026.
يعد محمد أبرشان، المزداد سنة 1952، أحد الوجوه السياسية بإقليم الناظور المعاصر. انطلق مساره البرلماني مبكراً منذ سنة 1997، ليراكم عقوداً من الحضور تحت قبة الغرفة الأولى للبرلمان ممثلاً لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (حزب الوردة)، ومرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتدبير الشأن المحلي كرئيس لجماعة إعزانن سابقاً، وهو ما منح قاعدته الانتخابية صلابة واضحة جعلته لسنوات طويلة “رقماً صعباً” يستحيل تجاوزه في معادلات الخريطة السياسية بالإقليم.
ورغم هذا الحضور الطويل، تميز أبرشان بأسلوبه المباشر وخطابه المطبوع بالجرأة، حيث اشتهر بكونه من أوائل البرلمانيين الذين بادروا إلى الترافع واستعمال اللغة الأمازيغية .
شهدت الولاية التشريعية المنتهية لأبرشان حضوراً تمثل في تسجيله لـ 92 سؤالاً برلمانياً توزعت بين الكتابية والشفوية، مسلطاً الضوء على مجموعة من الملفات المحلية والإقليمية. ورغم العواصف السياسية والمحطات القضائية والتنظيمية التي اعترضت طريقه عبر السنين — بما في ذلك عودته اللافتة للبرلمان عبر محطة الانتخابات الجزئية ليناير 2018 — فقد ظل محافظاً على مكانته التنظيمية والانتخابية إلى غاية موعد استحقاقات شتنبر 2026 التي حملت رياح التغيير.
في اقتراع 23 شتنبر 2026، اصطدم أبرشان — الذي قاد لائحته الاتحادية حتى الأمتار الأخيرة من الحملة الانتخابية — بمتغيرات عميقة وخريطة تصويتية جديدة أفرزتها صناديق الاقتراع بدائرة الناظور. فحصوله على عدد لم يسعفه في الحفاظ على مقعده البرلماني وسط منافسة شرسة وتقلبات انتخابية حادة، أدى إلى خروجه الرسمي من قبة الغرفة الأولى. بهذا السقوط، تُطوى صفحة سياسية امتدت لقرابة ثلاثة عقود من الزمن.








