زايو سيتي
أعاد وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة المغربية، بالتزامن مع ارتفاع عدد النساء داخل مجلس النواب إلى 107 نائبات، النقاش حول واقع المشاركة السياسية للمرأة بالمغرب، ومدى قدرة هذه المؤشرات على ترجمة الحضور العددي إلى نفوذ فعلي داخل المؤسسات ومراكز صناعة القرار.
وتعكس هذه التطورات، وفق تقرير نشرته وكالة «جينها» لأخبار المرأة، تقدماً في مسار التمثيلية النسائية، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا الحضور على السياسات العمومية، وتعزيز المساواة، وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في تحمل المسؤوليات السياسية.
وفي هذا السياق، اعتبرت الحقوقية منور الصالحة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يشكل محطة بارزة في تاريخ المشاركة السياسية النسائية بالمغرب، بعد مسار طويل من النضال الحقوقي والنسائي الرامي إلى توسيع حضور النساء في المؤسسات المنتخبة ومواقع المسؤولية.
وشددت الصالحة على أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز التركيز على الأرقام والمؤشرات الكمية، نحو تقييم طبيعة مشاركة النساء ومدى تأثيرهن في القرارات العمومية، معتبرة أن هذا التحول يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز الإصلاحات القانونية وترسيخ العدالة الاجتماعية، شريطة أن يترجم إلى إجراءات ملموسة.
من جانبها، رأت مريم هواد، الباحثة في السياسات العمومية وحقوق الإنسان والناشطة في مجال حقوق النساء، أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يمثل خطوة إيجابية، لكنه يضع القيادة الجديدة أمام مسؤولية جعل السياسات العمومية أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، بما فيها القضايا المرتبطة بحقوق النساء وكرامتهن وأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية.
بدورها، أكدت ليلى إميلي، رئيسة جمعية «أيادي حرة»، أن أهمية هذا التطور لا تقتصر على وصول امرأة إلى منصب سياسي رفيع، بل ترتبط بمدى تكريس تكافؤ الفرص على أساس الكفاءة والاستحقاق، وتحويل مبدأ المناصفة إلى ممارسة فعلية داخل المؤسسات.
وأضافت أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان مشاركة النساء في اتخاذ القرار، بما يتجاوز الحضور الرمزي، ويسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز الإنصاف داخل الحياة السياسية.
ارتفاع عدد النائبات.. ماذا تقول الأرقام؟
على مستوى التمثيلية البرلمانية، ارتفع عدد النائبات بمجلس النواب من 96 خلال الولاية السابقة إلى 107 نائبات في المجلس الجديد، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
كما ارتفع عدد النساء الفائزات بمقاعد في الدوائر الانتخابية المحلية من ست نائبات خلال انتخابات 2021 إلى 17 نائبة في انتخابات 2026، في مؤشر على تطور حضور المرأة في المنافسة الانتخابية المباشرة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن 121 لائحة محلية ترأستها نساء من أصل 1615 لائحة، وهي معطيات تعيد طرح مسألة تكافؤ الفرص داخل الأحزاب السياسية، ومدى إتاحة المجال أمام النساء لتصدر اللوائح والمنافسة على المقاعد الانتخابية.
وفي أفق الاستحقاقات المقبلة، تتطلع الفعاليات النسائية والحقوقية إلى تعزيز حضور المرأة في المؤسسات المنتخبة، بما يشمل الانتخابات الجماعية المقبلة وانتخابات الغرف المهنية ومجلس المستشارين، مع الدعوة إلى اتخاذ تدابير من شأنها توسيع مشاركة النساء في مواقع المسؤولية.
وبين ارتفاع عدد النائبات ووصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، يظل الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة هذه التحولات على إحداث تغيير ملموس في بنية المشاركة السياسية بالمغرب.
فالمناصفة، وفق المواقف التي نقلها التقرير، لا تتحقق بمجرد ارتفاع عدد النساء داخل المؤسسات، وإنما تقتضي تمكينهن من التأثير في القرارات، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية، والوصول إلى مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص.








