زايو سيتي
من مدينة بركان، شرق المملكة، انطلق مسار فوزي لقجع الذي جمع خلال أكثر من ثلاثة عقود بين الإدارة والمالية والرياضة والسياسة، قبل أن ينتقل بشكل رسمي إلى العمل الحزبي سنة 2026، في خطوة فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مستقبله السياسي، ومن ضمنه إمكانية تحوله مستقبلا إلى أحد الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.
لكن الحديث عن رئاسة الحكومة يظل، في الوقت الراهن، قراءة سياسية وتكهنات مرتبطة بمساره الجديد داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وليس قرارا أو ترشيحا رسميا.
ولد فوزي لقجع في 23 يوليوز 1970 بمدينة بركان. وتفيد السير المنشورة عنه بأنه ينحدر من أسرة متوسطة، وأن والده كان أستاذا للغة العربية قبل أن يصبح مفتشا في قطاع التعليم.
نشأ لقجع في بركان، حيث تابع دراسته إلى غاية الحصول على شهادة البكالوريا في العلوم التجريبية، قبل أن ينتقل إلى الرباط لمتابعة دراسته العليا.
وحصل سنة 1994 على دبلوم مهندس دولة في الهندسة الزراعية من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، قبل أن يغير مساره المهني نحو مجال المالية والإدارة.
بعد تخرجه، التحق لقجع بوزارة المالية، وبدأ مساره في المفتشية العامة للمالية سنة 1997. وتدرج داخل الإدارة المالية، حيث تولى عددا من المسؤوليات، من بينها رئاسة قسم القطاعات الإدارية، ثم قسم القطاع الفلاحي والمقاصة بمديرية الميزانية.
وفي يونيو 2010 عين نائبا لمدير الميزانية، قبل أن يصبح مديرا للميزانية سنة 2011. وتصفه مصادر رسمية وإعلامية بأنه كان من أصغر من تولوا هذا المنصب في تاريخ مديرية الميزانية.
وظل اسمه مرتبطا بمديرية الميزانية إلى غاية دخوله الحكومة سنة 2021، ليحمل معه خبرة طويلة في إعداد وتنفيذ السياسات المالية للدولة.
وفي 7 أكتوبر 2021، عينه الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، مكلفا بالميزانية.
إلى جانب مساره الإداري، ارتبط اسم فوزي لقجع بشكل وثيق بنهضة بركان. وكان لقجع قد انخرط في مسار تطوير النادي البركاني في وقت كان فيه الفريق ينشط في الأقسام السفلى، قبل أن يصبح لاحقا أحد أبرز الأندية المغربية على الساحة الوطنية والقارية.
وتشير مصادر رسمية إلى أن لقجع، الذي كان يشغل في تلك الفترة مسؤوليات داخل وزارة المالية، ساهم في مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والتنظيم والحكامة داخل النادي.
وفي 2014 انتخب رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسمه حاضرا بقوة في المشهد الكروي المغربي والقاري.
خلال فترة رئاسته للجامعة، ارتبط اسم لقجع بمجموعة من التحولات التي عرفتها كرة القدم المغربية، سواء على مستوى البنية التحتية أو دعم الأندية أو تطوير مراكز التكوين.
ومن أبرز المشاريع المرتبطة بهذه المرحلة مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، الذي أصبح من أبرز المنشآت الرياضية في المغرب.
وعلى المستوى الدولي، انتخب لقجع عضوا في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» سنة 2021، كما تولى مسؤوليات داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
كما ارتبط اسمه بشكل مباشر بملف المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، إذ يرأس لجنة كأس العالم، وقدم أمام الملك محمد السادس عرضا حول تقدم التحضيرات للحدث العالمي خلال اجتماع مجلس الوزراء في دجنبر 2024.
أما أبرز إنجاز كروي في هذه المرحلة، فكان بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم الإفريقية والعربية. وفي دجنبر 2022، توشح فوزي لقجع بوسام العرش من درجة قائد.
إذا كان لقجع قد ظل لسنوات مرتبطا بالإدارة والرياضة أكثر من العمل الحزبي المباشر، فإن سنة 2026 شكلت تحولا مهما في مساره.
ففي 25 يوليوز 2026، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رسميا التحاق فوزي لقجع بالحزب، كما تم الإعلان عن إدماجه في المكتب السياسي للحزب، خلال دورة المجلس الوطني للحزب بمدينة سلا.
وجاء هذا التطور في سياق سياسي يسبق الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، ما جعل دخول لقجع إلى المكتب السياسي محط اهتمام ومتابعة.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التكهنات بشأن مستقبله السياسي، وخصوصا حول إمكانية لعبه دورا أكبر داخل المشهد السياسي الوطني خلال المرحلة المقبلة.
التساؤل اليوم؛ هل يصبح لقجع رئيسا للحكومة؟.. هذا السؤال أصبح مطروحا في النقاش السياسي والإعلامي، خصوصا بعد انتقال لقجع رسميا إلى حزب الأصالة والمعاصرة وتوليه مسؤولية داخل مكتبه السياسي.
غير أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود قرار رسمي يجعله مرشحا لرئاسة الحكومة. وتبقى رئاسة الحكومة مرتبطة بالمسار الانتخابي وبالنتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، وبالترتيبات السياسية والمؤسساتية التي تليها.
وبالتالي، فإن وصف لقجع بـ«المرشح الخفي» لرئاسة الحكومة يبقى قراءة أو تكهنا سياسيا وليس حقيقة معلنة.
دخول فوزي لقجع إلى المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة يضعه داخل حزب تقوده حاليا فاطمة الزهراء المنصوري ضمن القيادة الجماعية.
وبين الشخصيتين اختلاف واضح في المسار العام: المنصوري راكمت تجربة في المحاماة والعمل السياسي والانتدابي، وارتبط اسمها بمدينة مراكش، بينما جاء مسار لقجع من الإدارة المالية والرياضة، وانطلق من مدينة بركان.
لقجع دخل السياسة بعد مسار طويل في الإدارة، حيث شغل منصب مدير الميزانية ثم أصبح وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، بالتوازي مع رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
أما المنصوري، فبنت مسارها أساسا من بوابة العمل السياسي والجماعي والحزبي، إلى جانب مهنتها كمحامية. وبذلك يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام شخصيتين بارزتين بمسارين مختلفين، في وقت دخل فيه المغرب مرحلة سياسية جديدة عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026.
مسار فوزي لقجع خلال أكثر من ثلاثة عقود يعكس انتقاله من مدينة بركان إلى مواقع متقدمة في الإدارة المغربية، ثم إلى رئاسة كرة القدم الوطنية، فالمؤسسات الرياضية القارية والدولية، وصولا إلى الحكومة والعمل الحزبي.
وبعدما كان اسمه لسنوات مرتبطا بالأرقام والميزانية وكرة القدم، أصبح اليوم اسما حاضرا بقوة في النقاش السياسي الوطني. أما ما إذا كان هذا المسار سيقوده مستقبلا إلى رئاسة الحكومة، فذلك يظل رهينا بالتطورات السياسية المقبلة، ولا يمكن اعتباره أمرا محسوما في هذه المرحلة.









صراحة فوزي لقجع هو شخصية بارزة و معروفة على الصعيد و الدولي خصوصا بعد الدعاية الجزائرية الغبية المجانية اصبح معروف قاريا و دوليا .
لكن هذا لا يعني ان الرجل لا يقهر خصوصا بعد دخوله عالم السياسة المتقدمة لأن هذا التقدم في المسار لا يتركه حرا يشتغل بكل حرية و يصلح ما افسد بعد عقود من الفساد