سعيد قدوري
تتجدد التساؤلات بإقليم الناظور حول أسباب استمرار تعثر إخراج المنطقة الصناعية بأولاد ستوت إلى حيز الوجود، رغم المعطيات التي تفيد بجاهزيتها على المستوى الإداري لدى وزارة الصناعة والتجارة، في وقت تتطلع فيه ساكنة زايو وأولاد ستوت إلى مشروع من شأنه أن يشكل رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل بالمنطقة.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الاستفهام المطروحة في مصير الإجراءات المرتبطة بإعداد التصميم الخاص بهذه المنطقة، إذ سبق لمدير شركة «ميد زد» (MEDZ) أن أكد أن المنطقة الصناعية أصبحت جاهزة إداريا لدى وزارة الصناعة والتجارة، وأن المرحلة المطلوبة تتمثل في إعداد تصميم خاص بها من طرف عمالة إقليم الناظور.
غير أن هذا الإجراء، وفق المعطيات المتداولة، لم ير النور منذ سنوات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب استمرار هذا التأخر، والجهة التي تتحمل مسؤولية استكمال المساطر اللازمة، خاصة أن الأمر يتعلق بمشروع استراتيجي ينتظر أن تكون له انعكاسات مهمة على مستقبل المنطقة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الناظور، باعتباره المسؤول الترابي المعني بتتبع عدد من الملفات التنموية بالإقليم، من أجل توضيح مآل هذا المشروع، والكشف عن الإجراءات التي اتخذت أو المرتقب اتخاذها لتجاوز العراقيل التي تحول دون إخراجه إلى حيز التنفيذ.

وتكتسي المنطقة الصناعية أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها ومساحتها، إذ تمتد على حوالي 500 هكتار شرق جماعة أولاد ستوت، وعلى بعد نحو خمسة كيلومترات فقط من مدينة زايو، ما يمنحها مؤهلات مهمة لاستقطاب الاستثمارات وإحداث وحدات صناعية وإنتاجية، في حال استكمال الإجراءات الإدارية والتقنية اللازمة.
كما يأتي هذا الملف في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع اقتصادية قادرة على توفير فرص الشغل، والحد من الهجرة بحثا عن العمل، وتعزيز جاذبية المنطقة أمام المستثمرين، خصوصا أن زايو ومحيطها يتطلعان منذ سنوات إلى الاستفادة من مشاريع تنموية كبرى تواكب تطلعات الساكنة.
ومع تعيين المهندس مروان عبد العاطي رئيساً لمجلس إدارة شركة «ميد زد»، تتجدد أهمية معرفة مستجدات هذا المشروع، ومدى التنسيق القائم بين الشركة والقطاعات الحكومية المعنية والسلطات الإقليمية، من أجل الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
إن استمرار تعثر هذا الورش يفرض فتح نقاش جدي حول أسبابه وآفاقه، بعيدا عن الاكتفاء بالإعلانات والمعطيات المتعلقة بالجاهزية الإدارية، لأن الرهان الحقيقي يتمثل في استكمال الإجراءات الضرورية، وتحديد جدول زمني واضح، وإطلاع الرأي العام المحلي على الخطوات المرتبطة بإطلاق المشروع.
وتتطلع ساكنة أولاد ستوت وزايو إلى أن تحظى المنطقة الصناعية بما تستحقه من اهتمام، وأن تتحول مساحتها الواسعة إلى قطب اقتصادي منتج، بدل أن تظل مجرد مشروع منتظر على الورق. فرفع التهميش عن المنطقة لا يتحقق بالوعود وحدها، بل بإطلاق مشاريع ملموسة تخلق الثروة وفرص الشغل وتمنح الأجيال الصاعدة آفاقا أفضل.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما الذي يمنع استكمال الإجراءات اللازمة لإخراج المنطقة الصناعية بأولاد ستوت إلى حيز الوجود، ومتى تتحول هذه المساحة الممتدة على 500 هكتار إلى مشروع تنموي تستفيد منه المنطقة بأكملها؟







