زايوسيتي
شهدت مدينة برشلونة، عاصمة إقليم كاتالونيا الإسباني، تصعيداً ميدانياً، عندما تحولت احتجاجات نظمها مئات الشباب والطلاب إلى أعمال شغب ومواجهات مباشرة وعنيفة مع عناصر الشرطة في قلب المدينة ومناطقها الحيوية.
وانطلقت التظاهرات في بدايتها كحراك شبابي ومطلبي دعت إليه مجموعات طلابية ونقابات للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن الحادة في الإقليم، وللمطالبة بإصلاحات جذرية في قطاعي التعليم والخدمات. غير أن الأوضاع الميدانية سرعان ما خرجت عن نطاق السيطرة، بعد أن أقدمت مجموعات من المحتجين على إحراق حاويات النفايات وإقامة سواتر وحواجز في شوارع استراتيجية مثل “Passeig de Gràcia” والمناطق المحيطة بـ “Plaça de Catalunya”.
وتطورت الأحداث سريعاً إلى مواجهات مفتوحة، حيث رشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة والألعاب النارية والزجاجات، مع تهشيم واجهات عدد من المحال التجارية والمؤسسات المصرفية، مما خلق حالة من الهلع والاستنفار في الشارع الكاتالوني. وأمام هذا الوضع، تدخلت قوات مكافحة الشغب التابعة لشرطة “موسوس ديسكوادرا” مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإعادة فتح المحاور الطرقية الحيوية التي أُغلقت بفعل المتاريس.
وأسفرت هذه المواجهات عن اعتقال العشرات من المشتبه في تورطهم في العنف وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف عناصر الأمن والمتظاهرين. كما خلّفت الأحداث أضراراً جسيمة مست البنية التحتية وواجهات المتاجر، واحتراق عدد من السيارات وحاويات الأزبال، إلى جانب شلل مؤقت في حركة المرور وخطوط النقل العمومي بالمنطقة.
وعلى الصعيد الرسمي، سارعت بلدية برشلونة وحكومة إقليم كاتالونيا إلى إدانة أعمال العنف والتخريب بشدة، مؤكدتين حماية الحق في التظاهر السلمي مع الرفض القاطع لتحويل الشارع إلى ساحة للفوضى والنيل من أمن وسلامة المواطنين. في المقابل، حملت بعض الجهات المنظمة مسؤولية التأزم لـ “التدخل الشرطي المفرط”، بينما نأت أطراف أخرى بنفسها عن المجموعات المتورطة في أفعال الشغب، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تعزيز تواجدها الميداني تحسباً لأي تصعيد جديد.








