زايو سيتي – فريد العلالي
لم تُنهِ انتخابات 23 شتنبر 2026 التشريعية مجرد سباق انتخابي على المقاعد البرلمانية، بل فتحت أيضا نقاشا آخر لا يقل أهمية بالنسبة لسكان مدينة زايو: من سيمثل قضايا المدينة داخل مجلس النواب؟ ومن سيحمل انشغالات ساكنتها إلى المؤسسة التشريعية، بعيدا عن الحسابات الحزبية والمجالية الضيقة؟
وبحسب النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بدائرة الناظور، فقد آلت المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة المحلية إلى محمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد القادر أقوضاض عن حزب الاتحاد الدستوري، وعبد الحليم فوطاط عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الصادقي عن حزب العدالة والتنمية.
وتكتسي هذه التركيبة الجديدة أهمية خاصة بالنسبة إلى زايو، باعتبارها إحدى مدن الإقليم التي تدخل أصواتها ضمن الحساب الانتخابي لدائرة الناظور، وبالتالي فإن النواب الأربعة المنتخبين لا يمثلون مدنا أو جماعات بعينها فقط، بل يحملون، من الناحية المؤسساتية، مسؤولية تمثيل مجموع الناخبين بالإقليم.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه محليا يظل أكثر تحديدا: أين ستكون مدينة زايو داخل أجندة هؤلاء النواب؟
فالمدينة، مثل باقي مناطق الإقليم، لا تفتقد إلى الملفات التي تحتاج إلى ترافع برلماني مستمر، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية، أو الطرق، أو النقل، أو التشغيل، أو الخدمات الصحية، أو التعليم، أو دعم الاستثمار، أو تحسين ظروف العيش، أو تعزيز موقع المدينة في المشاريع التنموية التي يعرفها إقليم الناظور.
وهنا لا يتعلق الأمر بمطالبة نائب برلماني واحد بأن يكون “نائب زايو”، لأن التمثيلية البرلمانية في الأصل تشمل مختلف جماعات الإقليم، وإنما يتعلق الأمر بانتظار أن تجد قضايا المدينة مكانها في النقاش البرلماني، وأن تتحول مطالب السكان إلى أسئلة ومقترحات ومبادرات داخل المؤسسة التشريعية.
وتفرض هذه المرحلة أيضا على المنتخبين الأربعة مسؤولية التواصل مع مختلف مناطق الإقليم، وعدم اختزال العمل البرلماني في فترة الانتخابات فقط، فالناخب، بعد انتهاء الحملة وظهور النتائج، يصبح معنيا بمعرفة ما إذا كانت الوعود التي قُدمت خلال الحملة ستجد طريقها إلى المتابعة والترافع والمؤسسات.
وبالنسبة إلى زايو، فإن الرهان لا يرتبط فقط باسم النائب الذي سيزور المدينة أو يلتقي بفعالياتها، وإنما بمدى حضور ملفاتها في العمل البرلماني: مناقشة قضاياها، مساءلة الحكومة بشأن القطاعات التي تدخل ضمن اختصاصها، الدفاع عن المشاريع التي تحتاجها، والترافع من أجل استفادتها من البرامج التنموية الموجهة إلى الإقليم والجهة.
كما أن مسؤولية التمثيل لا تقع على عاتق النواب وحدهم، فالأحزاب السياسية والمنتخبون المحليون والفاعلون المدنيون والنخب المحلية مطالبون بدورهم بتجميع مطالب المدينة وصياغتها في ملفات واضحة، حتى يصبح الترافع عنها أكثر انتظاما وفاعلية.
ولعل ما بعد انتخابات 23 شتنبر يشكل، بهذا المعنى، بداية مرحلة جديدة. فقد انتهى التنافس الانتخابي، وأصبح أمام الفائزين اختبار مختلف: اختبار القدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى حضور مؤسساتي، وعلى جعل مشاكل المواطنين جزءا من العمل البرلماني اليومي.
وبالنسبة لساكنة زايو، سيظل السؤال مفتوحا خلال الولاية البرلمانية المقبلة: هل ستجد المدينة من يتبنى ملفاتها ويدافع عنها داخل قبة البرلمان؟ وهل ستنجح الأحزاب والمنتخبون والفعاليات المحلية في بناء قنوات تواصل منتظمة مع النواب المنتخبين؟
الإجابة عن هذه الأسئلة لن تحسمها النتائج الانتخابية وحدها، وإنما ما سيظهر لاحقا من مبادرات ومواقف وأسئلة برلمانية وترافع فعلي حول القضايا التي تهم سكان زايو ومختلف مناطق إقليم الناظور.
فإذا كانت صناديق الاقتراع قد حسمت أسماء من سيدخلون البرلمان، فإن العمل البرلماني وحده هو الذي سيكشف، مع مرور الوقت، حجم حضور قضايا زايو في أجندة ممثلي الإقليم.



زايو ممثلة في البرلمان في شخص الأستاذة لطيفة الطيبي،ولها من المؤهلات ما يكفي لتبني مطالب ساكنة زايو بصفة خاصة،وساكنة إقليم الناظور.