زايوسيتي
تتكرر المشاهد ذاتها في كل محطة انتخابية يشهدها المغرب لتؤكد حقيقة ساطعة: الأقاليم الجنوبية للمملكة تمثل خزاناً انتخابياً ووطنياً ينبض بالوعي السياسي والتشبث بالمؤسسات. فبينما تحاول دوائر الخصوم وخصوم الوحدة الترابية عبثاً الترويج لأطروحات متجاوزة ومزاعم واهية، تأتي صناديق الاقتراع لتنطق بالجواب الفصل، مسجلةً نسب مشاركة مرتفعة تعكس التزاماً جماعياً بمسار البناء الديمقراطي والتنموي.
إن الإقبال الواسع والمكثف لساكنة العيون، الداخلة، السمارة وباقي حواضر وقرى الصحراء المغربية على مكاتب التصويت ليس مجرد رقم عابر في نسب المشاركة الوطنية، بل هو تأكيد عملي على الارتباط المؤسساتي والتشبث بالخيار الديمقراطي الذي ترعاه الدولة.
هذا الحضور الوازع يعكس نضجاً سياسياً متجذراً، حيث تدرك السساكنة المحلية أن المشاركة في الاستحقاقات ليست حقاً دستورياً فحسب، بل هي أداة مركزية لتدبير الشأن المحلي، واختيار النخب التي ستمثلها في المجالس المنتخبة والبرلمان، والانخراط الفعلي في ورش الجهوية المتقدمة.
في معركة معنويات تثبيت السيادة والدفاع عن الوحدة الترابية، تشكل صناديق الاقتراع الجدار الأعرض والأكثر صلابة في وجه أطروحات الخصوم. فحين تختار جماهير الصحراء المغربية التوجه طواعية وبكثافة إلى مكاتب التصويت، فإنها تسقط بالعمل الميداني كل مزاعم التشكيك والدعاية المغرضة التي تروج لها أطراف الانفصال.
إن هذا التفويض الشعبي القوي الذي تمنحه الصناديق للمنتخبين المحليين يكرس الشرعية الديمقراطية والميدانية للمؤسسات المنتخبة في أقاليمنا الجنوبية، ويُظهر للعالم أجمع أن الساكنة هي الممثل الشرعي والوحيد لنفسها عبر صناديق الاقتراع الحرة والنظيفة، مما يجهض محاولات الالتفاف على الواقع التنموي والديمقراطي المعيش.
رافعات المشاركة: التنمية والخصوصية السوسيولوجية
ولا يمكن فصل هذا الإقبال السياسي عن سياقه العام، إذ ترتبط نسبة المشاركة المرتفعة في الجنوب ارتباطاً وثيقاً بـ الدينامية التنموية المتسارعة التي عرفتها المنطقة بفضل الأورش الكبرى والمشاريع الهيكلية المدرجة في إطار النموذج التنموي الجديد؛ فقد ساهمت هذه التحولات في رفع سقف الرهانات على المجالس المنتخبة كشريك أساسي في التنمية.
إلى جانب ذلك، تلعب الخصوصية السوسيولوجية للأقاليم الجنوبية دوراً محورياً؛ فالروابط الاجتماعية، وأدوار الأعيان والقبائل، وإرادة الفاعلين المحليين تشكل واجهة للتعبئة المسؤولة والمؤطرة للعمل السياسي، مما يجعل من الاستحقاقات الانتخابية عرشاً جماعياً لتثبيت المكاسب وصون المكتسبات الوطنية العليا.
خلاصة القول، إن صناديق الاقتراع في الأقاليم الجنوبية لم تعد مجرد آلية تقنية لاختيار ممثلي السكان، بل تحولت إلى منصة استراتيجية للتعبير عن الهوية الوطنية، والالتفاف حول ثوابت الأمة، ووجه حاسم من وجوه الرد الديمقراطي والتنموي على كل أطروحات الوهن والانفصال.








