زايو سيتي
أعاد النقاش السياسي والقانوني في إسبانيا ملف فقدان الجنسية الإسبانية إلى الواجهة، خصوصاً بعد إعلان رئيس حزب الشعب الإسباني “ألبرتو نونييث فيخو” عن إعداد مقترح لتوسيع الحالات التي يمكن فيها سحب الجنسية من بعض الأشخاص الذين اكتسبوها بعد الولادة.
لكن المقترح الجديد لا يعني أن القواعد تغيرت بالفعل، إذ تظل حالات فقدان الجنسية في الوقت الراهن خاضعة لأحكام القانون المدني الإسباني، الذي يحدد ظروفاً معينة يمكن أن تؤدي إلى فقدانها.
ومن بين الحالات التي ينص عليها القانون، الأشخاص الذين يقيمون بشكل اعتيادي خارج إسبانيا ويحملون أو يكتسبون جنسية أخرى في ظروف محددة. ويمكن للإسباني البالغ المقيم خارج البلاد أن يفقد جنسيته في بعض الحالات إذا اكتسب طوعاً جنسية أجنبية أو استخدم بشكل حصري جنسية أخرى كان يحملها قبل بلوغه سن الرشد، وفق الشروط والآجال التي يحددها القانون.
كما توجد أحكام خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين ولدوا خارج إسبانيا ويحملون الجنسية الإسبانية عن طريق أحد الوالدين الإسبان، خصوصاً عندما يكون الوالد الإسباني نفسه مولوداً خارج البلاد. وفي بعض الحالات، يتعين على المعني تقديم تصريح بالاحتفاظ بالجنسية خلال فترة محددة بعد بلوغه سن الرشد، وإلا فقد يتعرض لفقدانها وفق الشروط القانونية.
ويفرق القانون كذلك بين الإسباني من الأصل والشخص الذي اكتسب الجنسية الإسبانية لاحقاً. وبالنسبة إلى الفئة الثانية، يمكن أن تنطبق حالات إضافية، من بينها استخدام الجنسية التي سبق التصريح بالتخلي عنها بشكل حصري لمدة ثلاث سنوات، أو الالتحاق طوعاً بالقوات المسلحة لدولة أجنبية أو تولي منصب سياسي فيها خلافاً لحظر صريح من الحكومة الإسبانية.
أما ارتكاب جريمة خطيرة بعد الحصول على الجنسية، فلا يؤدي في الوقت الحالي، بمفرده، إلى فقدان الجنسية الإسبانية بشكل تلقائي. وهذه النقطة تكتسي أهمية خاصة في ظل المقترح الذي أعلن عنه فيخو، والذي يسعى إلى إضافة حالات جديدة مرتبطة بجرائم بالغة الخطورة، مثل الإرهاب والانتماء إلى منظمات إجرامية والتكرار في بعض الجرائم الخطيرة.
وهناك حالة مختلفة تتعلق بالحصول على الجنسية نفسها عن طريق الغش أو إخفاء معلومات أو الاحتيال. فإذا صدر حكم قضائي نهائي يثبت وجود هذه الأفعال أثناء مسطرة الحصول على الجنسية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إبطال اكتسابها، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
وبالتالي، فإن الحديث عن إمكانية سحب الجنسية الإسبانية بسبب ارتكاب جريمة يحتاج إلى التمييز بين القانون النافذ حالياً والمقترحات السياسية المطروحة لتغييره. فالمقترح الذي أعلن عنه حزب الشعب لم يصبح قانوناً نافذاً، وأي إضافة جديدة إلى أسباب فقدان الجنسية تحتاج إلى المرور بالمسار التشريعي والمصادقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ.
وبالنسبة إلى المغاربة الذين يحملون الجنسية الإسبانية، فإن الوضع القانوني الحالي لم يتغير بمجرد الإعلان عن هذا المقترح، وتبقى حالات فقدان الجنسية مرتبطة بالوقائع والشروط المحددة في القانون الإسباني، وليس بمجرد الإقامة خارج إسبانيا أو ارتكاب جريمة خطيرة بشكل تلقائي.


