بقلم : فريد العلالي
مع اشتداد الحملة الانتخابية، تحولت عدد من شوارع وأزقة مدينة زايو إلى فضاءات تغطيها المنشورات والأوراق الدعائية، بعدما اختار بعض المرشحين وأنصارهم توزيع آلاف المنشورات في مختلف الأحياء، قبل أن ينتهي جزء كبير منها مرميا فوق الأرصفة وفي الطرقات.
مشهد يتكرر يوميا، أوراق تحمل صور المرشحين وشعاراتهم وبرامجهم، توزع على المواطنين أو تلقى في الشوارع، ثم تتحول بعد ساعات إلى نفايات ورقية تنتظر من يجمعها. وهنا تبرز المفارقة: المرشح ينتهي من حملته الدعائية، بينما يبدأ عامل النظافة حملة أخرى لجمع ما خلّفته تلك الدعاية.
فلماذا نوسخ مدينتنا من أجل كسب الأصوات؟، أليس من الممكن أن تتحول الحملات الانتخابية إلى نموذج في التواصل الحضاري بدل تحويل أزقة زايو وشوارعها إلى بساط من الأوراق؟ ففي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية والشاشات والتقنيات الحديثة جزءاً من الحياة اليومية، ما زال البعض يفضل إغراق المدينة بكم هائل من المنشورات التي ينتهي مصير الكثير منها تحت الأقدام أو داخل قنوات الصرف أو في حاويات النفايات.
الانتخابات لا تعني فقط صوراً كبيرة وشعارات براقة وأوراقاً تحمل أسماء المرشحين، إنها أيضا فرصة لإظهار مستوى الوعي والمسؤولية، واحترام الفضاء العام الذي يعيش فيه المواطن.
فكيف يمكن الحديث عن تدبير الشأن العام وخدمة المدينة، بينما تبدأ الحملة بترك الشوارع في حاجة إلى من ينظفها؟ وكيف يُطلب من عامل النظافة، الذي يواصل عمله اليومي، أن يتحمل أيضا عبء جمع آلاف الأوراق التي خلّفتها حملات انتخابية كان من الممكن تنظيمها بطرق أكثر حضارية وتطورا؟
إن المسؤولية هنا مشتركة، فالمرشح مطالب بالتفكير في وسيلة تواصل تحترم المدينة، وأنصاره مطالبون بعدم تحويل الدعاية الانتخابية إلى مصدر جديد للنفايات، فيما تبقى الجهات المعنية بالنظافة مطالبة بالتعامل مع هذا الوضع الاستثنائي.
رسالتنا إلى جميع المرشحين بسيطة: تواصلوا مع سكان زايو، قدموا برامجكم، ناقشوا أفكاركم، اطرقوا أبواب المواطنين، واستعملوا كل الوسائل المشروعة لإقناع الناخبين لكن لا تجعلوا شوارعنا وأزقتنا تدفع ثمن حملاتكم الانتخابية.
فزايو ليست جداراً لتعليق الصور، ولا أرضاً لرمي الأوراق بعد توزيعها، وليست أيضاً مسؤولية عامل النظافة وحده، ومن يريد أن يمثل المدينة، فليبدأ أولاً باحترامها.
وربما يكون السؤال الأبلغ خلال هذه الحملة: «من سيجمع أوراق المرشحين بعد أن تنتهي الانتخابات؟».








