زايوسيتي
تخضع حركة نقل البضائع من وإلى الموانئ المغربية، ابتداءً من اليوم الإثنين، لاختبار حقيقي مع دخول إضراب مفتوح دعا إليه ناقلو البضائع حيز التنفيذ. يأتي هذا التصعيد المهني احتجاجاً على حزمة من الملفات العالقة التي تهم القطاع، في مقدمتها دعم الغازوال، والضرائب، وتشكيل حظيرة الشاحنات، وهو ما يضع السوق الوطنية أمام تحديات غير محسوبة النتائج إذا ما طال أمد هذا التوقف.
تتلخص دوافع الاحتجاج في شعور الهيئات المهنية بغياب حوار جاد ومسؤول مع القطاعات الحكومية المعنية، مما دفعها لخيار الشارع والتوقف عن العمل. وتبرز في صدارة المطالب قضية دعم الغازوال، حيث يعتبر المهنيون أن الدعم الحالي المتمثل في 50 سنتيماً للتر يبقى غير كافٍ بالمرة، مطالبين برفعه وضمان صرفه بصفة شهرية ومنتظمة لتخفيف العبء الثقيل عن كاهل المقاولات الناقلة.
إلى جانب ذلك، يوجه المهنيون انتقادات حادة لآلية الاقتطاع من المنبع بنسبة 75 في المائة من الضريبة على القيمة المضافة، معتبرين أنها تخنق سيولة الشركات. كما تشمل الاحتجاجات الاعتراض على قيمة الدعم المخصص لتجديد وتكسير حظيرة الشاحنات، والإشكالات القانونية والمالية المرتبطة باحتساب الضريبة على القيمة المضافة ضمن مبالغ هذا الدعم، وهو ما جعل المهنيين يتمسكون بموقفهم القاضي بمواصلة الإضراب إلى حين استجابة الحكومة لمطالبهم الجوهرية.
تكتسب الشاحنات أهمية محورية في المنظومة الاقتصادية والمينائية، إذ تشكل الحلقة الأساسية التي تربط بين الموانئ ومختلف الوجهات الداخلية، فضلاً عن دورها الحيوي في النقل الدولي الطرقي (TIR) الموجه للاستيراد والتصدير. وتكتسي هذه الأزمة حساسية خاصة نظراً للأرقام المسجلة حديثاً؛ فقد حققت الموانئ المغربية حركة تجارية إجمالية بلغت 148.6 مليون طن خلال النصف الأول من السنة الجارية، مسجلة نمواً بنسبة 14.4 في المائة، وموزعة بين 40.7 مليون طن من الواردات و20.6 مليون طن من الصادرات، فضلاً عن معالجة 6.3 ملايين حاوية مكافئة و301 ألف وحدة في النقل الدولي الطرقي.
ويقف ميناء الدار البيضاء، باعتباره الرئة الاقتصادية الأساسية الموجهة للسوق الداخلية، في قلب هذا الإضراب؛ إذ عالج لوحده 17 مليون طن خلال نفس الفترة، شكلت الواردات منها نسبة 75 في المائة بإجمالي 12.8 مليون طن مقابل 4.2 ملايين طن من الصادرات. ويعني هذا الترابط القوي أن أي تباطؤ أو شلل في حركة الشاحنات سينعكس فوراً على سلاسل التموين الداخلي وتأمين المواد الحيوية.
يُتوقع أن تمتد تأثيرات الإضراب، تبعاً لحجم الاستجابة ومستوى انخراط المهنيين، لتشمل حركة الحاويات والبضائع الموجهة للأسواق الداخلية أو الخارجية. وعلى مستوى النقل الدولي، يحظى محور طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء بأهمية استراتيجية بالغة، حيث يشهد يومياً عبور أكثر من 1200 شاحنة، مما يجعله عرضة لاضطرابات قد تربك الالتزامات التجارية الدولية للمملكة.
وفي ظل تمسك المهنيين بقرار التوقف وربطه بضرورة فتح قنوات تفاوضية فعلية مع الحكومة، تبقى الأيام القادمة وحدها الكفيلة بتحديد مدى قدرة السوق على امتصاص صدمة الإضراب، وما إذا كان شبح الشلل التجاري سيدفع الأطراف المعنية نحو تسوية عاجلة تعيد الدورة الدموية لشرايين الاقتصاد الوطني.








