زايوسيتي
تشهد مدينة زايو في الآونة الأخيرة تراجعاً مقلقاً وغير مبرر في وتيرة جمع النفايات المنزلية، حيث باتت شاحنات النظافة تختفي لأيام متتالية من بعض الأحياء، متجاوزة السقوف الزمنية المعتادة، مما أثار موجة استياء واسعة في صفوف الساكنة التي وجدت نفسها محاصرة بتراكم الأزبال وانبعاث الروائح الكريهة.
هذا الوضع المستجد يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة التسيير الحالي، لاسيما وأن الساكنة المحلية تعودت طيلة السنوات الماضية على انتظام استثنائي في هذه الخدمة الحيوية. فإلى عهد قريب، لم يكن الانقطاع يتجاوز غالباً أيام الأخد والمناسبات الدينية والوطنية، وكانت مصالح الجماعة الترابية تتدخل استباقياً في الساعات الأولى من الفجر وآخر الليل لتدارك أي خصاص، مما جعل زايو تضرب كنموذج يُحتى به في نظافة الشوارع والأحياء على مستوى الإقليم.
غير أن ظهور هذا المشكل بحدة مع مطلع شهر شتنبر الجاري، وتكرار تأخر الشاحنات لثلاثة أيام أو أكثر، يكشف عن خلل بنيوي وطارئ في تدبير هذا المرفق الحيوي. ولم يعد مقبولاً الاكتفاء بالتبريرات الواهية أو غض الطرف عن معاناة الأحياء التي باتت تعيش على وقع تكديس النفايات، ما يهدد البيئة المحلية وصحة المواطنين على حد سواء.
إن الساكنة المحلية ومعها الفاعلون المحليون يرفضون جملة وتفصيلاً عودة شبح الأوساخ إلى شوارع المدينة، ويؤكدون أن الحفاظ على جمالية زايو وسمعتها البيضاء هو خط أحمر. ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الجماعي والجهات المعنية بتدبير قطاع النظافة مطالبين بالخروج من صمتهم، والحد من سياسة الترقيع، وتحمل كامل مسؤولياتهم الإدارية والميدانية.
الضرورة اليوم ملحة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، من خلال الصيانة الفورية للآليات المعطلة، وتوفير الموارد البشرية واللوجستية الكفيلة بتغطية كافة الأحياء بنفس الوتيرة والانتظام، ووضع نظام صارم للمراقبة والمحاسبة يضمن عدم تكرار هذا السلوك الذي يسيء لتاريخ المدينة وكرامة قاطنيها. زايو تستحق أفضل بكثير من سياسة تدبير الأزمات بردود فعل محتشمة، والحلول الجدرية والمسؤولة أصبحت مطلباً ملحاً لا يقبل التأجيل.








