زايوسيتي
في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الحساسية، أطل العاهل الإسباني فيليبي السادس بالزي العسكري ليترأس اجتماعاً رفيع المستوى في قصر “لا ثارثويلا”، ضم وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس إلى جانب رئيس أركان الدفاع وقائد سبتة العسكري وعدد من كبار القادة الميدانيين.
الاجتماع الطارئ الذي كرس أطواره لبحث الوضع في المدينة المحتلة من زاوية الدفاع المحض، يأتي ليؤكد حجم المخاوف المتصاعدة في مدريد عقب أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة، وليؤسس لمرحلة جديدة من التعبئة المباشرة التي يقودها رأس الدولة بنفسه.
ولا تقتصر دلالات هذا التحرك على البعد الأمني الداخلي فحسب، بل تتقاطع مع تحضيرات جارية لترتيب زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة أعلن عنها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهي الخطوة التي تكشف عن رغبة إسبانية واضحة في فرض أمر واقع ميداني وسيادي على الأرض.
وتكتسي هذه التحركات حساسية دبلوماسية فائقة مع الرباط التي لم تتوقف قط عن اعتبار المدينتين المحتلتين جزءا لا يتجزأ من ترابها الوطني وتطالب بإنهاء وضعهما الشاذ، مما يعيد إلى الواجهة شبح أزمات تاريخية سابقة كادت تعصف بالعلاقات الثنائية، لاسيما تداعيات الزيارة الاستفزازية التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس الأول سنة 2007 والتي ردت عليها الدبلوماسية المغربية بحزم وقوة.
وبين استعراض القوة العسكرية في القصور الملكية والترتيب لزيارات ميدانية ملغومة، تستمر مدريد في اختبار حدود التوتر مع جار الجنوب، متجاهلة التعقيدات التاريخية والجيوسياسية التي تجعل من أي مساس بالوضع القائم مغامرة غير محسوبة العواقب.








