زايوسيتي
في مشهد يلخص أوجهاً متعددة من الاستهتار بمصالح المدينة وتدبيرها اليومي، تحولت ساحة المركز الصحي بمدينة زايو إلى مرآة فاضحة لسياسة الترقيع واللامبالاة التي تنهجها الجهات المعنية. فبدل التدخل الحازم لتطبيق القانون وصيانة الممتلكات العامة، تفاجأ الساكنة باعتماد “حلول بدائية” غريبة من نوعها، تتمثل في رتق الفجوات ووضع عجلات سيارات متلاشية فوق بعضها البعض في مكان الأعمدة الساقطة، وكأننا في منطقة مقطوعة عن العالم تديرها عقلية الارتجال.

تعود فصول الحكاية إلى حادث اصطدام ارتكبه سائق سيارة فقد السيطرة على مقوده، مما أدى إلى سقوط عمود كهربائي وسط الساحة، ليطرح السؤال المشروع حول مصير التعويضات المالية والغرامات المرتبطة بالمخالفة؛ فمن يدري، لعل السائق أدى ثمن العمود الذي أطاح به، لكن الأموال سلكت طريقاً ٱخر على مايبدو، وتم تجاهل الواقعة والاكتفاء بركم العجلات العتيقة!
والأمر الخطير أن هذا السيناريو العبثي ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لمسلسل طويل من الإهمال المستمر؛ إذ تظهر المعاينات الميدانية وجود بقعة أخرى في نفس المحيط شهدت قبل سنوات طويلة سقوط عمود كهربائي، ليتم الاكتفاء بتلك العجلات القديمة المكدسة فوق الرصيف طيلة هذه المدة دون أن تكلف الجماعة الترابية والسلطة المحلية عناء تركيب عمود حديدي جديد يحفظ جمالية وسلامة المكان.

إن هذا الوضع الشاذ يضع الجماعة الترابية والسلطة المحلية في قفص الاتهام، فهذه التجهيزات والمرافق تُشيَّد وتُقتنى من جيوب المواطنين، ومن المفترض في المجالس المنتخبة أن تكون الحصن الحامي لهذه الممتلكات والحرص على صيانتها المستمرة لا تشجع ثقافة الإهمال والتخريب المفتوح.
لذا، فإن الساكنة والغيورين على مدينة زايو ينتظرون تدخلاً عاجلاً وفورياً لطي هذه الصفحة المخجلة، وتطبيق القانون، وتثبيت أعمدة كهربائية جديدة تليق بحرمة مؤسسة صحية وبوجه المدينة، قبل أن يتكرر سيناريو “العجلات المطاطية” في أماكن أخرى وتبقى دار لقمان على حالها.










