زايوسيتي
تتجه الأنظار مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية نحو دائرة الحسيمة التي تعد واحدة من الدوائر الانتخابية الحساسة والساخنة بالمملكة. وتكشف المؤشرات الأولية وخريطة التحالفات عن احتدام الصراع بين الأحزاب الكبرى للظفر بالمقاعد الأربعة المخصصة لهذه الدائرة، في ظل رهانات كبرى ترتبط بتثبيت أركان النفوذ الحزبي ومواجهة تحديات التغيير.
تستحضر قراءة المشهد الانتخابي بالحسيمة التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية بين اقتراعي 2016 و2021؛ حيث شهدت الدائرة تغيرات ملموسة في ميزان القوى بين الأحزاب السياسية مثل حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، فضلاً عن أحزاب أخرى تسعى لاستعادة مواقعها أو تعزيز حضورها مستفيدة من تعديلات القوانين الانتخابية وخاصة القاسم الانتخابي.
هذا التنافس لا يقتصر فقط على الألوان الحزبية، بل يمتد إلى مدى قدرة هذه التنظيمات على استقطاب الأسماء واختيار وكلاء لائحين قادرين على حشد الدعم الشعبي في مختلف الجماعات القروية الحضرية التابعة للإقليم.
تواجه النخب السياسية التقليدية بالحسيمة رهانات غير مسبوقة تفرضها رغبة الشارع المحلي في التغيير والتجديد. فالأعيان والوجوه التقليدية التي اعتادت تصدر المشهد الانتخابي لسنوات طوال، أصبحت اليوم مطالبة بتقديم حصيلة عمل واضحة والاقتراب أكثر من انشغلات المواطنين، خاصة في ظل تنوع المشارب السياسية وارتفاع سقف انتظارات الناخبين بالمنطقة.
في المقابل، تحاول الأحزاب الصاعدة أو تلك التي تسعى للعب دور بديل استغلال أي فراغ أو استياء محتمل لقلب الطاولة على الأحزاب التقليدية، مما يرفع من حدة التنافس ويجعل حسم المقاعد الأربعة أمراً صعب التكهن به من الآن.
تبقى دائرة الحسيمة نموذجاً مصغراً لحدة الصراع الانتخابي الوطني، حيث تتحول الاستحقاقات إلى محطة لكسر العظم بين الأحزاب الطامحة للزعامة وتلك الساعية للحفاظ على حصونها التاريخية. ويبقى الفيصل الأخير بيد الناخب الحسيمي الذي سيحدد بختم ورقة التصويت ملامح التمثيلية البرلمانية للإقليم للمرحلة المقبلة.








