زايوسيتي
أسدلت العدالة الستار على واحدة من قضايا النصب والاحتيال التي أطاحفت بسائق سيارة أجرة خمسيني، بعد إدانته بعقوبة حبسية ناهزت سنتين نافذتين، على خلفية تورطه في شبكة من الوعود الوهمية التي استهدفت مواطنين راغبين في الحصول على رخص مهنية للنقل وتسهيل عمليات الهجرة غير النظامية نحو الخارج.
تعود فصول تفجير هذا الملف القضائي إلى شكاية مفصلة تقدمت بها ضحية (امرأة) بعد سنوات من الانتظار والمماطلة، حيث كشفت في محاضر الضابطة القضائية أنها سلمت المتهم مبالغ مالية مهمة بلغت قيمتها 27 مليون سنتيم على شكل شيكات بنكية.
وكان الاتفاق المبرم بين الطرفين يقضي بتمكين المشتكية من رخصة لاستغلال سيارة أجرة من الصنف الصغير (تاكسي). غير أن مرور أكثر من ثلاث سنوات دون الوفاء بالتعهدات أو تسليم الرخصة المزعومة، دفع الضحية إلى اللجوء للسلطات القضائية، سيما بعدما استنفذت كافة الحلول الحبية، واكتفاء المتهم في مرحلة متقدمة بمنحها وثيقة تتضمن اعترافاً بالدين دون تسوية أصل النزاع.
لم تقتصر أطوار المحاكمة على واقعة رخصة سيارة الأجرة وحدها، إذ أماط البحث القضائي اللثام عن ضحايا آخرين سقطوا في فخ المتهم نفسهم. وأكد هؤلاء الضحايا أمام العدالة أن السائق استغل طموحاتهم في الهجرة نحو الخارج، واستنزف منهم مبالغ مالية متفاوته بعد إقناعهم بقدرته على ترتيب أمور السفر والإبحار، مستعيناً في ذلك بشخص آخر قدمه لهم على أنه «وسيط نافذ» قادر على إنجاز العملية.
وأثناء أطوار الجلوس بالمحكمة والمواجهة القضائية، حاول المتهم دفع التهم عن نفسه وتبرير اختفاء الأموال، مدعياً أنه لم يكن المستفيد الفعلي منها، بل قام بتسليم المبالغ المتحصل عليها إلى “وسيط مفترض”، زاعماً بدوره أنه وقع ضحية لعملية نصب من طرف هذا الأخير. غير أن هيئة المحكمة اعتبرت تلك الدفوعات مجرد وسائل دفاع واهية تفتقر للإثبات القانوني، لتصدر حكمها الإدانتي بسنتين حبساً نافذاً في حق المتهم الرئيسي.
وتسلط هذه النازلة الضوء على الأساليب الملتوية التي يتعمد بعض الأشخاص توظيفها لاستغلال طموحات المواطنين ويأسهم، سواء عبر الإغراء بامتلاك رخص اقتصادية مربحة أو استغلال رغبة الشباب في الهجرة والبحث عن آفاق جديدة. وغالباً ما تنتهي هذه العمليات بتورط الضحايا في خسائر مادية فادحة وديون متراكمة، مقابل وعود ورقية وهمية تنتهي بمرتكبيها في ردهات المحاكم ومواجهة عقوبات سالبة للحرية.








