زايو سيتي :
يتابع المتابع المغربي الحملات الانتخابية في فرنسا، وما رافقها من نقاشات سياسية ومناظرات تلفزيونية جمعت أبرز زعماء الأحزاب والقوى السياسية المتنافسة، ليجد نفسه أمام مشهد سياسي مختلف بشكل لافت عن ذلك الذي تشهده الساحة المغربية.
ففي فرنسا، تتنافس بروفايلات سياسية متعددة، وتختلف البرامج والتوجهات، لكن النقاش ينصب بالأساس على قضايا المواطن اليومية، وعلى قدرة كل حزب ومرشح على تقديم حلول عملية للمشاكل التي تؤرق المجتمع، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة والمواجهات التي لا تنتج نقاشاً سياسياً حقيقياً.
كما لعبت القنوات التلفزيونية، العمومية والخاصة، دوراً أساسياً في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، من خلال فتح المجال أمام المرشحين لعرض برامجهم ومناقشة خصومهم والدفاع عن اختياراتهم السياسية، في إطار يتيح للناخب تكوين صورة واضحة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
هذا المشهد يطرح سؤالاً مشروعاً في المغرب: ما الذي يمنع تنظيم مناظرة تلفزيونية تجمع زعماء الأحزاب السياسية، لعرض برامجهم ومواقفهم أمام المواطنين، بدل الاكتفاء بخطابات متشنجة ومواجهات سياسية تفتقر في كثير من الأحيان إلى النقاش حول الحلول والبدائل؟
فالاستحقاقات الانتخابية يفترض أن تكون مناسبة لإقناع المواطنين بالمشاركة السياسية، وليس سبباً إضافياً في نفورهم من صناديق الاقتراع. ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم مناظرات سياسية مباشرة يمكن أن يشكل فرصة حقيقية أمام الناخب المغربي للمقارنة بين البرامج والأفكار، بعيداً عن الشعارات العامة والمزايدات السياسية.
إن التجربة الفرنسية في هذا المجال تقدم نموذجاً لافتاً في ممارسة الديمقراطية، حيث تتحول المناظرة إلى فضاء لمواجهة الأفكار والبرامج، ويترك في النهاية للمواطن حق الاختيار.
أما في المغرب، فما تزال الساحة السياسية تشهد سجالات حادة بين قادة الأحزاب، كثير منها يقوم على الرد والرد المضاد، بدل تقديم إجابات واضحة عن قضايا الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والقدرة الشرائية وغيرها من الملفات التي تشغل المواطن.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو الحاجة أكبر إلى خطاب سياسي مسؤول، وإلى نقاشات عمومية تضع المواطن وبرنامجه الانتخابي في صلب المنافسة، بما يعيد للسياسة معناها ويمنح الناخب أسباباً حقيقية للثقة في العملية الديمقراطية والمشاركة فيها.








