لم تقتصر تداعيات أزمة سبتة الأخيرة على المشهد السياسي والسجال الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، بل امتدت لتطال مغاربة العالم العائدين إلى بلدان إقامتهم الأوروبية مع نهاية عطلتهم الصيفية بالم المغرب. فقد أبدى عدد من المسافرين استيائهم من تغير ملحوظ في المعاملة وطرق التفتيش في بعض الموانئ الإسبانية، ولا سيما ميناء الجزيرة الخضراء الذي يعد شريانا رئيسيا للعبور.
تحدث عابرون عن خضوع أمتعتهم وسياراتهم لعمليات تفتيش دقيقة ومطولة مقارنة بالسنوات الماضية، مصحوبة بما وصفوه بـ”برودة غير معتادة” من طرف عناصر شرطة الحدود. وشملت الإجراءات مصادرة مواد غذائية وأغراض اعتاد المهاجرون نقلها معهم، فضلا عن توجيه استفسارات مكثفة حول طبيعة المنقولات وما إذا كانت موجهة للاستهلاك الشخصي أو التجاري.
من جانبها، تستند السلطات الإسبانية إلى القواعد الجمركية والصحية للاتحاد الأوروبي، والتي تحظر إدخال اللحوم ومنتجات الحليب القادمة من دول خارج التكتل مثل المغرب، مع السماح بمراقبة الأمتعة للتاكد من خلوها من أي أهداف تجارية. غير أن المهاجرين لا يعترضون على أصل القوانين، بل على طابع التشديد الفجائي والأسلوب المستفز في تطبيقها.
تتزامن هذه الشكاوى مع سياق اجتماعي وسياسي بالغ الحساسية عقب أزمة سبتة، والتي رافقها تصاعد حاد في الخطاب المعادي للأجانب داخل إسبانيا. وفي هذا الإطار، رصد “المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب” أرقاما قياسية لرسائل الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، بينما أحالت وزارة المساواة الإسبانية تصريحات مثيرة للجدل لسياسيين بارزين إلى النيابة العامة للتحقيق فيها.
وتكتسب هذه التطورات حساسية مضاعفة بالنظر إلى الأرقام الهضمة لعملية عبور المضيق، حيث سجلت وزارة الداخلية الإسبانية مرور مئات الآلاف من المسافرين والسيارات خلال الأسابيع الأولى من العبور. وبينما تظل السيادة الإسبانية قائمة في تطبيق قوانينها التنظيمية، تظل تساؤلات المهاجرين قائمة حول مدى انعكاس المناخ الإعلامي والسياسي المشحون على الممارسات اليومية لعناصر الحدود والجمارك.








