انتقل التوتر في كواليس كرة القدم العالمية إلى مستويات غير معتادة، حيث تتشابك حسابات انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم (“فيفا”) مع التنافس الإقليمي والدولي على احتضان نهائي كأس العالم 2030، وتحديداً بين الملفين المغربي والإسباني.
كواليس التحركات الإسبانية والأوروبية
تشير المعطيات المتداولة إلى قيام الاتحاد الإسباني لكرة القدم بجهود مكثفة وبعيدة عن الأضواء داخل المحيط الأوروبي، بهدف توسيع جبهة الرافضين لاستمرار رئيس “فيفا”، جياني إنفانتينو. وتسعى الأطراف المتحركة إلى حث المزيد من الاتحادات على سحب ثقتها ودعمها للرئيس الحالي، مما يضاعف الضغوط عليه قبل الحسم النهائي في هوية الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية لمونديال 2030.
وترتبط هذه التحركات بقلق متصاعد في الأوساط الرياضية الإسبانية إزاء ترجيح كفة المغرب في احتضان النهائي، لا سيما في ظل التنافس المحتدم بين ملعب “سانتياغو برنابيو” بمدريد و”ملعب الحسن الثاني” ببنسليمان، ورغم نفي “فيفا” المتكرر لوجود أي قرار حاسم بهذا الشأن.
وعلى الصعيد المؤسسي والإعلامي، يتزامن هذا الضغط مع مواقف معلنة لعدد من الاتحادات الأوروبية تشكك في استمرارية الإدارة الحالية، إلى جانب تغطية واسعة وانتقادات حادة من وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية الكبرى التي تربط باستمرار بين مصير القيادة ومستقبل النهائي المليوني.
خريطة التحالفات الدولية والدعم المتبادل
في المقابل، نجح إنفانتينو في تأمين قاعدة دعم قوية خارج القارة الأوروبية؛ إذ أعلنت اتحادات كروية إفريقية وعربية عديدة، إلى جانب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (“كاف”) وممثلين عن قارات أخرى، مساندتها لسياساته. وقد تعزز هذا الموقف بدعم سياسي بارز من قادة دوليين، مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر من مغبة المساس بقيادة الاتحاد الدولي.
ويرى مراقبون أن الأزمة تتجاوز الأبعاد التجارية البحتة لتلامس صراعاً أعمق حول مراكز النفوذ وتوزيع مكتسبات التنمية الكروية بين القارات، لا سيما مع سياسة الدعم المتزايد التي يستفيد منها أعضاء الاتحادات الأقل ثراءً.
موازين القوى الانتخابية والقانونية
من الناحية التنظيمية، لا تمتلك الاتحادات الأوروبية بمفردها القدرة المطلقة على إقصاء رئيس “فيفا”، نظراً لكون الجمعية العمومية تضم 211 اتحاداً وطنياً. وتتطلب الدعوة إلى مؤتمر استثنائي توقيع خُمس الأعضاء على الأقل (43 اتحاداً)، بينما تحتاج معركة الانتخابات أو حجب الثقة الفعلي إلى بناء تحالفات واسعة وتحقيق أغلبية صريحة تعكس التوازن العالمي المتباين بين القارات، مما يجعل صراع 2030 ورئاسة “فيفا” معركة معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات.








