صعّد رئيس الحكومة المحلية لسبتة المحتلة، خوان فيفاس، لهجته تجاه مدريد، محمّلا الحكومة المركزية مسؤولية استمرار ما وصفه بـ”الوضع الاستثنائي”، ومطالبا بإجراءات عاجلة لإعادة المدينة إلى ما يعتبره “الوضع الطبيعي”.
وفي مؤتمر صحافي أعقب اجتماعا استثنائيا لحكومة سبتة المحتلة، عبّر فيفاس عن استيائه من طريقة تدبير السلطات المركزية لتداعيات الأحداث، متسائلا عن أسباب عدم اتخاذها، حتى الآن، إجراءات أكثر حزماً لمعالجة الوضع الأمني والاجتماعي والخدماتي الذي تعيشه المدينة.
ووضع رئيس سبتة ثلاثة احتمالات لتفسير ما يعتبره تباطؤا من جانب مدريد: “عدم الكفاءة”، أو “عدم المسؤولية”، أو تفادي اتخاذ قرارات قد تؤثر على العلاقات مع المغرب.
وكان الاحتمال الأخير الأكثر حساسية في تصريحات فيفاس، إذ أعرب عن خشيته من أن تكون الحكومة الإسبانية مترددة في اتخاذ إجراءات قوية تفاديا لإزعاج الرباط، في وقت تحدث فيه عن وجود مخطط يستهدف، بحسب تصوره، إضعاف سبتة بشكل تدريجي.
ولم يكتف رئيس المدينة بانتقاد بطء الاستجابة، بل شكك أيضا في الرواية الرسمية التي قدمتها الحكومة الإسبانية خلال الأيام الأولى للأزمة. وقال إن مدريد انتقلت من الحديث عن تهديد لوحدة الأراضي الإسبانية إلى توصيف الأحداث باعتبارها أزمة هجرة، قبل أن تعلن لاحقاً عودة الوضع إلى طبيعته خلال فترة وجيزة.
ويرى فيفاس أن هذا التوصيف لا يعكس، في نظره، حقيقة الوضع الميداني، مؤكدا أن آثار موجة الدخول الجماعي لا تزال حاضرة في عدد من القطاعات، وأن المدينة لم تستعد كامل استقرارها، سواء على مستوى الأمن أو الخدمات أو التعايش.
واعتبر أن استعادة الوضع الطبيعي تقتضي، من وجهة نظره، معالجة هذا الملف بشكل سريع، خصوصا بالنسبة إلى البالغين، معتبرا أن الإطار القانوني الإسباني يوفر للسلطات الأدوات اللازمة لاتخاذ إجراءات الإعادة.
وفي موازاة الضغط على الحكومة المركزية، وجّه فيفاس دعوة إلى المغرب للتعاون في عمليات إعادة الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة، بمن فيهم القاصرون، معتبراً أن معالجة تداعيات الأزمة تتطلب تنسيقا بين الجانبين.
كما طالب مدريد بإطلاق إجراءات موازية لإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، التي يقول إن الأحداث الأخيرة خلفت فيها آثارا تتجاوز الجانب الأمني إلى ملفات التعايش والاستقرار والثقة.








