زايوسيتي
عادت بعض الملفات العقارية المثيرة للجدل بمدينة السعيدية إلى الواجهة من جديد، بعد زيارة قام بها خلال الأيام الأخيرة عدد من المواطنين الفرنسيين الذين أكدوا أنهم ينحدرون من عائلات كانت تمتلك عقارات ومنازل بالمدينة منذ عقود طويلة، قبل أن تختفي آثار جزء منها مع مرور الزمن.
وحل المعنيون بالأمر بالسعيدية وهم يحملون وثائق ورسومات عقارية قديمة يؤكدون أنها تثبت ملكية أسرهم لعقارات كانت توجد في مواقع استراتيجية وسط المدينة، مطالبين بتوضيح مصير تلك الممتلكات التي يقولون إنها لم تفوت وفق الإجراءات القانونية المعروفة.
وأعادت هذه الزيارة فتح نقاش واسع وسط الرأي العام المحلي حول مجموعة من العقارات التاريخية التي اختفت خلال السنوات الماضية من المشهد العمراني للمدينة، بعد أن تعرض بعضها للهدم أو أعيد استغلال مواقعها في مشاريع عقارية وسكنية جديدة.
وأكد أصحاب المطالب أن عددا من العقارات المعنية لم يتم بيعه أو التنازل عنه من طرف المالكين الأصليين أو ورثتهم، وفق ما تتضمنه الوثائق التي بحوزتهم، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بالتحقق من مختلف مراحل انتقال الملكية ومراجعة العقود والوثائق التي اعتمدت في عمليات التسجيل والتحفيظ.
وتأتي هذه المستجدات لتعيد إلى الأذهان الجدل الذي رافق لسنوات عددا من الملفات العقارية الحساسة بالسعيدية، والتي ارتبطت بتداول معطيات حول احتمال وجود اختلالات أو تجاوزات همت بعض الممتلكات القديمة العائدة لأجانب أو لورثتهم. غير أن الحسم في صحة هذه المعطيات يبقى من اختصاص الجهات القضائية والإدارية المختصة وحدها.
ويرى مهتمون بالشأن العقاري أن مثل هذه الملفات تتجاوز البعد الفردي المرتبط بحقوق الملاك والورثة، لتلامس قضية الأمن العقاري باعتباره أحد الأسس الجوهرية لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة في المعاملات العقارية. كما يؤكدون أن أي غموض يحيط بمسار انتقال الملكية يستوجب التدقيق والتمحيص وفق ما يتيحه القانون.
وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق شامل في الملفات التي تثير علامات استفهام، مع إخضاع مختلف الوثائق والعقود للخبرات القانونية والتقنية اللازمة، بما يضمن حماية الحقوق وصون الملكية الخاصة وترسيخ مبدأ الشفافية.
ويعتبر متابعون أن الوصول إلى الحقيقة في هذه القضايا من شأنه أن يطوي صفحة طويلة من الجدل الذي رافق المدينة لسنوات، وأن يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبتت أي تجاوزات، مع احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار ما ستكشف عنه التحريات والإجراءات التي قد تباشرها الجهات المختصة، خاصة بعد عودة ورثة أجانب إلى المطالبة بتوضيح مصير ممتلكات يقولون إنها كانت تعود لآبائهم وأجدادهم بالسعيدية، في ملف يلامس الذاكرة العقارية والتاريخية للمدينة ويثير العديد من التساؤلات حول مصير عقارات اختفت من الخريطة العمرانية على مر السنين.








