تحوّلت سجدة الشكر التي أداها لاعب المنتخب السويدي ياسين العياري عقب تسجيله هدفا في كأس العالم 2026 إلى موضوع نقاش سياسي وإعلامي واسع في السويد، بعدما اختار بعض الفاعلين توظيف مشهد رياضي عفوي لإعادة إثارة الجدل حول الهوية والدين والانتماء.
العياري، المولود في السويد والمنحدر من أصول مغربية وتونسية، لم يفعل سوى ما فعله عشرات الرياضيين حول العالم من مختلف الديانات والثقافات؛ إذ عبّر بطريقته الخاصة عن امتنانه لله بعد إنجاز رياضي وهو يحمل قميص المنتخب السويدي ويدافع عن ألوان بلاده في أكبر تظاهرة كروية عالمية.
غير أن هذا التصرف قوبل بانتقادات من بعض الأصوات المحسوبة على اليمين القومي، التي رأت في السجدة مناسبة لإعادة طرح أسئلة الهوية والانتماء. لكن العديد من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين السويديين اعتبروا أن إثارة الجدل حول احتفال شخصي للاعب شاب تكشف أزمة لدى من يرفضون الاعتراف بحقيقة المجتمع السويدي المعاصر القائم على التنوع والتعدد.
وقد أكد الكاتب والباحث اللاهوتي يوئيل هالدورف أن مشهد العياري يجسد صورة السويد الحالية، حيث يمكن للمواطن أن يكون متمسكا بمعتقده الديني وفي الوقت نفسه مندمجا بالكامل في مجتمعه ومخلصاً لوطنه. فالرجل الذي سجل للسويد ورفع رايتها في المحفل العالمي لم يكن يمثل سوى نموذج لجيل جديد من السويديين الذين يجمعون بين انتماءات ثقافية متعددة وهوية وطنية واحدة.
ويزداد هذا المعطى وضوحا إذا ما استحضرنا مسار ياسين العياري نفسه؛ فهو ابن المدارس والأندية السويدية، وتدرج في مختلف فئات المنتخب قبل أن يصل إلى الفريق الأول، واختار تمثيل السويد على المستوى الدولي رغم ارتباطه العائلي بتونس والمغرب. كما أن امتناعه عن الاحتفال بهدفه الأول في مرمى تونس احتراما لجذوره العائلية عكس قدرا كبيرا من النبل والاحترام، بدل أن يكون سببا للتشكيك في ولائه أو انتمائه.
ويرى المدافعون عن العياري أن المشكلة ليست في سجدة الشكر بحد ذاتها، بل في النظرة الانتقائية التي تجعل التعبير الديني لبعض الرياضيين أمرا عاديا ومقبولا، بينما يتحول الأمر نفسه إلى مادة للجدل عندما يتعلق بلاعب مسلم. فحرية المعتقد التي تقوم عليها الديمقراطية السويدية لا يمكن أن تكون انتقائية أو خاضعة للخلفية الدينية لصاحبها.








