زايو سيتي – فريد العلالي
مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش مدينة زايو على وقع أوضاع اجتماعية صعبة، بعدما تحولت مناسبة دينية طالما ارتبطت بالفرحة والتكافل إلى مصدر قلق ومعاناة لدى العديد من الأسر البسيطة التي أثقلتها موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي جولة بعدد من أحياء المدينة، تتكرر نفس العبارات على ألسنة المواطنين: “الأسعار تجاوزت القدرة الشرائية”، “حتى ضروريات البيت أصبحت مرهقة”، و”العيد هذا العام ليس كباقي السنوات”، فأسعار الأضاحي عرفت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، بالتزامن مع غلاء المواد الغذائية والخضر واللحوم، إضافة إلى مصاريف الكراء وفواتير الماء والكهرباء، ما جعل الكثير من الأسر تعيش ضغطا نفسيا واجتماعيا كبيرا.
عدد من الآباء عبروا عن عجزهم عن توفير أضحية العيد لأطفالهم لأول مرة، مؤكدين أن الأولوية أصبحت لتأمين القوت اليومي ومتطلبات الحياة الأساسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي انفراج اقتصادي يخفف العبء عن الفئات الهشة، وفي المقابل، يعيش الأطفال حالة انتظار ممزوجة بالبراءة، وهم يترقبون أجواء العيد المعتادة دون أن يدركوا حجم المعاناة التي يعيشها آباؤهم في صمت.
كما يرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الأوضاع تعكس اتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية، خاصة داخل الأحياء الفقيرة ، حيث باتت العديد من الأسر غير قادرة حتى على مجاراة أبسط متطلبات المناسبات الدينية، وسط مطالب بضرورة إطلاق مبادرات تضامنية حقيقية لدعم الأسر المعوزة وإحياء قيم التكافل التي يتميز بها المجتمع المغربي.
ورغم كل هذه الصعوبات، لا تزال بعض الأسر تحاول التمسك بروح العيد ولو بأبسط الإمكانيات، حفاظا على مشاعر أطفالها وعلى الطابع الروحي والاجتماعي لهذه المناسبة الدينية التي تشكل جزءا من ذاكرة المغاربة.
وفي الوقت الذي تزدحم فيه الأسواق بالحركة، هناك بيوت في زايو يخيّم عليها الصمت والحسرة، وأطفال قد يستقبلون العيد هذا العام دون أضحية أو ملابس جديدة أو حتى ابتسامة مكتملة.
فخلف مظاهر العيد، تختبئ قصص أسر أنهكها الغلاء وأثقلتها الظروف، لكنها ما تزال تقاوم بصبر وأمل، في انتظار أن تعود للأعياد فرحتها الحقيقية… فرحة لا تُقاس بثمن الأضحية، بل بكرامة الإنسان وحقه في عيش كريم.








