زايو سيتي: إلياس عمراوي
في جولة ميدانية، تبدو مدينة زايو وهي تفتح صفحاتها على مشهد مختلف، مشهد وُلد بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المنطقة، أمطارٌ استبشر بها المواطنون والفلاحون على حدّ سواء، ولم تقتصر بركتها على الأرض والمزروعات، بل أضفت جمالاً وسحراً خاصين على ملامح المدينة وفضاءاتها العامة.
من الحديقة المقابلة لمسجد الحسن الثاني، المعروف محلياً بـ“البام”، تبدأ الجولة. حديقة ازدادت اخضراراً بعد الغيث، وتنفس ترابها رائحة الحياة، حيث تلتقي خطوات المارة بضحكات الأطفال، وتجد العائلات ملاذاً هادئاً بين الأشجار التي غسلتها الأمطار، في مشهد يعكس تلاقي السكينة بالحركة والحياة اليومية.
وبخطوات قليلة، يطل برج الحمام، تلك المعلمة التاريخية الضاربة جذورها في عمق الزمن، أكثر بهاءً بعد أن لامسته قطرات المطر. برجٌ أعاد له التأهيل الأخير جزءاً من رونقه، ليقف شامخاً في وجه الزمن، شاهداً على ذاكرة المدينة وقدرتها على صون تاريخها، حتى وهو يكتسي بحلّة جديدة زادتها الأمطار إشراقاً.
وتتواصل الجولة نحو محطة سيارات الأجرة الكبيرة، حيث تعكس الأرض المبتلة وحركة المركبات دينامية المدينة بعد المطر. هنا، تختلط الوجهات وتتشابك المسارات، في مشهد يومي ينبض بالحركة، ويعكس دور زايو كفضاء عبور وتلاقٍ بين مختلف المناطق.
أما ساحة البريد، فتبدو وكأنها تختتم الجولة بلوحة جمالية متكاملة. عشب أخضر نضر زادته التساقطات بهاءً، وإنارة حديثة تعكس بريقها على الأرض الرطبة، لتمنح وسط المدينة رونقاً خاصاً مع حلول المساء. ساحة تحولت إلى متنفس حضري حقيقي، تؤكد أن زايو، بعد الغيث، لا تزهر حقولها فقط، بل تتجدد ملامحها وتنبض فضاءاتها بروح جديدة.





















