سعيد قدوري
تشهد أسواق العقار بكل من الناظور وسلوان، خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الأراضي والوعاءات العقارية، في ظاهرة ربطها مهنيون بالإقبال الكبير لأصحاب الرساميل على استثمار مبالغ ضخمة تمت تسويتها عبر “المصالحة الضريبية” التي حددت نسبتها في 5 في المائة من الأموال غير المصرح بها.
وبحسب مصادر مهنية، فإن إقليم الناظور يعد من بين المناطق التي يوجد بها عدد مهم من أصحاب الأموال الكبيرة غير المعلنة، وقد وجد هؤلاء في المصالحة الضريبية فرصة قانونية لتسوية وضعيتهم المالية وتبييض أموالهم بطريقة مشروعة. غير أن توجيه هذه الرساميل نحو القطاع العقاري خلق اختلالات واضحة في ميزان العرض والطلب.
فقد اتجه العديد من المستثمرين الجدد إلى شراء أراض مرتفعة الثمن أصلا، ما أدى إلى رفع أسعارها بشكل أكبر، خصوصا في المناطق التي تشهد تنظيما عقاريا واضحا ولا تعاني من مشاكل في التسوية، وعلى رأسها مدينة الناظور ومدينة سلوان، وبدرجة أقل مدينة العروي.
وأفاد مهتمون بمجال العقار أن الفترة الأخيرة عرفت اقتناء وعاءات عقارية كبيرة من طرف فاعلين جدد، الأمر الذي تسبب في ارتفاع مبالغ فيه لسعر المتر المربع في بعض الأحياء ذات الإقبال المرتفع، مثل حي المطار بالناظور وحي العمران بسلوان، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات غير مبررة مقارنة بالأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن هذه الارتفاعات غير الطبيعية قد تنعكس سلبا على دينامية السوق، إذ يتوقع أن تؤدي إلى ركود في المعاملات، بعدما أصبح الاقتناء خارج إمكانيات عدد كبير من الراغبين في الاستثمار أو السكن، مما سيحد من دوران العجلة العقارية رغم وفرة العرض الجديد.
ويحذر الفاعلون في القطاع من استمرار هذا المسار التصاعدي غير المتحكم فيه، مؤكدين أن غياب تدخلات تنظيمية قد يدفع السوق إلى حالة جمود طويلة، خصوصا إذا ظلت الأسعار في مستوى لا يعكس الواقع الاقتصادي للمنطقة ولا قدرات ساكنتها.








