فردوس الأحمدي
رغم الاهتمام الرسمي بالشباب كركيزة للتنمية الوطنية، تبدو الفجوة واضحة بين التطلعات الرسمية والواقع الميداني في إقليم الناظور، فتظل برامج الشباب الحكومية محل نقد، حيث تتزايد التساؤلات حول جدوى البرامج والسياسات الحكومية ومدى قدرتها على إحداث تأثير ملموس في حياة الشباب المحلي.
وضعية تتناقض مع التوجيهات الملكية
في هذا السياق، ندّد فاعل مدني بإقليم الناظور بما اعتبره “غيابا شبه كلي للبرامج الشبابية الحكومية بالمنطقة”، مؤكدا أن الشباب بالإقليم يعاني نقص فرص الاستفادة من المبادرات التي تطلقها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مشيرا إلى أن هذه الوضعية “تتناقض مع التوجيهات الملكية التي تؤكد على أهمية العمل الجماعي كضمان لنجاح المشاريع”.
وقال الفاعل ذاته “إن “التوجهات الحكومية بقطاع الشباب بالناظور تسبح ضد التيار”، مضيفا أن “البرامج الشبابية بالإقليم شبه غائبة في السنوات الأخيرة، في حين يتم تفعيلها في مناطق أخرى، وهو ما يعكس تفاوتا واضحا بين سرعة التنمية بالرباط والنواحي وسرعة الناظور والأقاليم المنسية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مديرية قطاع الشباب بالناظور تضم مجموعة من المؤسسات التي “يكاد صيتها منعدما ولا تقدم أي إضافة حقيقية للشباب، من ضمنها المؤسسات الشبابية المعروفة بدور الشباب والنوادي السوسيو تربوية والرياضية، والتي تتواجد في معظم جماعات الإقليم، لكن نشاطها شبه معدوم”.
وأوضح المصدر أن “مؤسسات شبابية تسير بموارد بشرية غير كفؤة، تترك للجمعيات المحلية تسيير أنشطتها، فيقوم القطاع بالإقليم بنشرها على حائطه على أنها برامج تابعة له”.
مضيفا بالقول: “فماذا تقدم هذه المؤسسات فعليا للشباب؟ أين البرامج الوطنية الحكومية التي تُطبق في الرباط مثل برامج المخيمات الشبابية، برامج التبادل الثقافي، برنامج ‘متطوع’، والبرنامج الوطني لتنشيط الشباب الذي مضى على إطلاقه سنتان مع أكثر من 10 شراكات موقعة دون نتائج ملموسة بالإقليم؟”.
اختلالات التسيير وضعف برامج الإدماج بالناظور
واستنكر الفاعل المدني ما وصفه بـ”سوء التسيير في المخيم الوطني أركمان”، مؤكدا أن “نسبة كبيرة من الميزانية المخصصة للإصلاح لا تذهب للهدف المنشود”.
وأضاف المصدر أن “الأندية النسوية تعيش وضعا كارثيا على مستوى التسيير، حيث يجبر المسؤول عن القطاع إحدى مكونات المجتمع المدني على المشاركة في إدارة هذه المؤسسات، التي تقدم تكوينات حرفية للشابات مقابل مبالغ مالية رغم أن هذه التكوينات مقررة مجانية حسب تصريح وزير القطاع”، مشددا على أن “هذا الابتزاز يثقل كاهل الشابات ويضعف فرص استفادتهن”.
كما ندد الفاعل المدني بـ”نقص الإمكانيات والتسيير غير الفعال في مركز حماية الطفولة بالناظور، الذي يعمل أطره على تأطير الأطفال في وضعية صعبة والأطفال في نزاع مع القانون، دون توفير برامج إدماجية حقيقية تربوية وتكوينية، ما يؤدي إلى غياب العنصر الإدماجي المطلوب”.
وأكد المصدر أن أربع مؤسسات رئيسية تابعة لقطاع الشباب بالإقليم “لم تحقق نتائج ملموسة”، مطالبا بضرورة “تساوي فرص التكوين والتشغيل والاستفادة من الخدمات الشبابية بين شباب الناظور وباقي مناطق المغرب”.
وأفاد الفاعل المدني بأن مجموعة من المؤسسات المدنية بالإقليم “ستقوم بمراسلة عامل إقليم الناظور، وعقد مؤتمر صحفي مسؤول وجاد، لمناقشة نجاعة تدخل قطاع الشباب، وتحديد أسباب التعثر، ومحاولة تصحيح مكامن الخلل”.
وأكد ذات المتحدث أن كل مرة ترسل فيها مراسلة إلى الوزارة المعنية، يتم التوضيح لهم بأن المسؤول الحالي سيُعفى ويُعين بدلاً منه مسؤول جديد، وأن الأمور ستتحسن، لكنه شدد على أن هذه الممارسة “تعكس سياسة عمومية روتينية وممنهجة، إذ لم يسجل أي تغيير حقيقي على الواقع الميداني”.








