يمثل سبعة فتيان تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا أمام محكمة في مدينة روتردام الهولندية، بتهم تتعلق بالتخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، بعد الاشتباه في تأثرهم بأفكار متطرفة نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وحسب ما أفادت به النيابة العامة، فإن التحقيقات تشير إلى تورط القاصرين في تبادل محتوى متطرف والانضمام إلى مجموعات مغلقة تمارس دعاية تحريضية، كما تم رصد مشاركات لبعضهم في نقاشات حول تنفيذ هجمات محتملة، دون وجود أدلة واضحة على وجود خطط تنفيذية أو أهداف محددة، إلا أن السلطات أكدت العثور على محادثات رقمية تشير إلى نوايا محتملة لتنفيذ هجمات إرهابية.
أثارت هذه القضية قلقًا واسعًا في الأوساط الأمنية، ووصفت بأنها دليل جديد على انتشار ظاهرة “التطرف المتسارع”، التي تستهدف الفئات الشابة عبر الإنترنت. واعتبرت السلطات أن الدعاية المتطرفة الرقمية أصبحت وسيلة فعالة لتجنيد القاصرين، خاصة عند دمجها بمفاهيم مثل “تهديد الهوية الوطنية” و”الواجب الديني”، مما يجعل الشباب عرضة للاستقطاب داخل شبكات سرية على الإنترنت.
ويحذر خبراء من أن المحتوى المتطرف المنتشر على الإنترنت يؤثر بشكل عميق على إدراك القاصرين، مستغلًا مشاعر التمرد أو الاغتراب، بالإضافة إلى عوامل نفسية مثل ضعف الانتماء أو العزلة الاجتماعية. كما أظهرت دراسات حديثة أن بعض الأطفال يتعرضون لمواد رقمية تحتوي على تحريض وعنف مموه، ما يؤدي إلى تبني أفكار متطرفة دون وعي كامل بعواقبها.
من جانبها، أكدت المحامية فريدريكه دوله، التي تتولى الدفاع عن أحد المتهمين، أن موكلها لم يكن يخطط فعليًا لأي عمل إرهابي، وأنه كان يتداول موادًا تحريضية بنوع من الفضول دون إدراك. وأشارت إلى أن بعض تلك المواد تمتاز بأسلوب جاذب ومؤثر، مما يجعل القاصرين أكثر عرضة للتأثر بها. وأضافت أن موكلها قد توقف طواعية عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل توقيفه.
وبالتوازي مع تطورات القضية، رصدت السلطات تداول مواد دعائية متطرفة تُروّج عبر منصات مشهورة مثل “تيلغرام”، حيث يتم استقطاب الفتية للانضمام إلى مجموعات سرية تُعرّف نفسها بأنها تابعة لـ”تنظيمات متطرفة”. وأظهرت التحقيقات أن بعض هذه المواد تُدار من جهات خارجية تستهدف المراهقين في الدول الغربية.
في ضوء هذه التطورات، شددت الجهات الأمنية الهولندية على ضرورة تعزيز المراقبة ورفع مستوى الوعي الأسري والمدرسي، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة ضد مصادر الدعاية المتطرفة الرقمية. وأكدت أن بعض الإجراءات الوقائية لم تعد كافية لمواجهة التطور السريع في طرق تجنيد الشباب.
ويشار إلى أنه، من المتوقع أن يأخذ القاضي بعين الاعتبار صغر سن المتهمين والظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بهم عند إصدار الأحكام، وبحسب مصادر مطلعة، فإن جلسة النطق بالحكم النهائية لم تُحدد بعد، لكن الجلسات التحضيرية أظهرت تركيز المحكمة على الجوانب الإصلاحية والتأهيلية، بدلًا من العقوبات التقليدية.








