الجزء الرابع.. ما لاتعرفونه عن الأميرة لالة سلمى التي ملكت قلب الملك و الشعب

آخر تحديث : الجمعة 25 يناير 2019 - 7:23 مساءً
2019 01 24
2019 01 25

مهام الأميرة:

اهتمت الأميرة لالة سلمى بالمجال الاجتماعي واستعدت للاضطلاع بجملة من المهام، وهذا بإيعاز من الملك محمد السادس. ومن المعلوم الآن أن الأميرة لالة سلمى عاينت جملة من الأحياء الشعبية والهامشية، قبل زواجها بالملك، وذلك رغبة منها في الوقوف على الواقع الاجتماعي وظروف عيش الفئات الفقيرة. كما اهتمت مبكرا بقضية المرأة المغربية، لاسيما الأمهات العازبات المتخلى عنهن أو في وضعية صعبة.

وبعد إنجاب ولي العهد أنشأت الأميرة جمعيتها المهتمة بمرضى السرطان، وهو أمر كانت تهتم به قبل علاقتها بالملك، منذ أن “خطف” السرطان إحدى أقربائها. ويرجع الفضل للأميرة لالة سلمى بخصوص الاهتمام بالمجال الطبي، إذ لم يسبق للأميرات شقيقات الملك أن اضطلعن بمهمة من هذا القبيل، ودأبن على النشاط في مجال الطفولة والبيئة والمجال الخيري بالأساس. مثلت الأميرة المغرب في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مكافحة داء السيدا)، وكان بمثابة تدشين انطلاقة مهمة جديدة لزوجة الملك، السيدة الأولى بالمملكة، وهي الاضطلاع بمهمة تأكيد دور المغرب في هذا المجال، علما أن الكثير من عقيلات رؤساء الدول الكبرى اهتممن بمكافحة داء السيدا عبر العالم.

تكلفت الأميرة الآن بجملة من المهام الاجتماعية، داخل الوطن وخارجه، وتعامل معاونيها بطريقة تثلج صدرهم، ولا تتردد لحظة للمناداة عليهم إن دعت الحاجة إلى ذلك، حتى ولو كانت خارج الرباط. وقد حدث هذا أكثر من مرة، إذ كانت في زيارات ميدانية خارج العاصمة وأمرت بوضع طائرة خاصة رهن تصرف معاونيها للالتحاق بها على وجه السرعة. وبهذا الخصوص يقول أحد معاونيها بأنها اهتمت شخصيا بحجز غرف إقامتهم بالفندق، وبعد وصولهم إلى عين المكان، دعتهم لتناول وجبة طعام قبل الشروع في العمل.

وقد أكد أكثر من مصدر تواضع السيدة الأولى في تعاملها مع معاونيها، وسعيها دائما لتوفير الشروط الملائمة للقيام بمهامهم في أحسن الظروف وأنسبها. وهذا مع حرصها على الصرامة المنصفة والمسؤولية في الأداء مهما كان موقع المكلف. وتحرص الأميرة على التواصل باستعمال لغة بسيطة في متناول الجميع، لاسيما فيما يرتبط بالحملات التحسيسية. وأشار أحد المقربين أن الأميرة تحث على استعمال “لغة الشعب” وتداولها. كما تذكر بذلك المحيطين بها باستمرار.

الأميرة والصحافة التايلاندية:

عندما سافرت الأميرة لالة سلمى إلى تايلاند، لتمثيل زوجها الملك محمد السادس، في احتفالات ذكرى تنصيب ملك تايلاند، استقرت بإحدى الفنادق الراقية بمدينة بانكوك. وبمجرد وصولها إلى إقامتها بالعاصمة، طالبت إدارة الفندق بأن يكون كل طاقم العاملين على خدمتها من النساء؛ وهذا ما كتبت عنه الجرائد في صفحاتها الأولى واستحسنته كثيرا ونوهت به إلى درجة الانبهار. كما تابعت وسائل الإعلام التايلاندية مختلف تحركات الأميرة، سواء منها الرسمية أو الخاصة.

ففي بانكوك، أولى الإعلام التايلاندي أهمية بالغة لفسحة الأميرة، إذ قامت بزيارة إحدى المحلات التجارية ووقفت على جملة من منتوجاتها؛ وفي هذا الصدد أكد أحد مرافقي سموها أنها اقتنت أحذية وأقمصة تحمل عبارة “نحن نحب الملك” عرضت للبيع في الأسواق التايلاندية، بمناسبة ذكرى تنصيب ملك البلاد، وقبل مغادرتها للمحل أراد صاحبه تقديم هدايا للأميرة، لكنها أصرت على معرفة قيمتها النقدية، لاسيما إن كانت مكلفة، قبل قبولها، وهذا ما كان، إذ رفضتها وأرادت أداء ثمنها لكن التاجر أصر على تقديم الهدايا، آنذاك استفسرت الأميرة أحد مرافقيها عن عبارات الشكر والامتنان المستعملة عادة من طرف التايلانديين، وبعد إخبارها قامت بشكر القائم على المحل على الطريقة التقليدية التايلاندية، حركة وعبارة. وقد خصصت مختلف وسائل الإعلام التايلاندية، المرئية والمسموعة والمكتوبة، حيزا مهما لتحركات الأميرة ببانكوك وغطت تفاصيل كل أنشطتها الرسمية والخاصة.

السيدة الأولى والصحافة:

لازالت الصحافة المغربية عموما تتعامل بنوع من التحفظ مع الأسرة الملكية، والأميرة لالة سلمى على وجه الخصوص. وذلك رغم الكثير من المقالات التي كتبها صحفيون غربيون، تقر أن الأميرة مصممة على لعب دور السيدة الأولى، والزوجة المساندة للملك في قيامه بمهامه الجسام. كما يبدو أن العائلة الملكية مازالت تفضل الابتعاد عن الصحافة الوطنية، وتفضل الانفتاح على الإعلام الغربي؛ فلم يسبق، لحد الآن، أن قام الملك محمد السادس أو الأميرة لالة سلمى بتصريح أو لقاء إعلامي مع وسائل الإعلام الوطني. وقد تساءل الكثيرون بهذا الصدد دون أن يعثروا على جواب.

إن العقلية السائدة إلى حد الآن تعتبر، خلافا لما هو قائم في أغلب بلدان العالم، أن وزارة القصور (التي هي بدون وزير الآن) هي الوحيدة التي يمكنها إصدار معلومات عن العائلة الملكية وأفرادها، وهذا في نظر الكثيرين أضحى لا يتماشى والتطورات التي عرفها المغرب، ويكاد يتناقض مع صورة المغرب الذي يسعى الملك لبنائه والذي تعتبر الأميرة لالة سلمى سفيرة حداثته. وهذا باعتبار أن أخبار العائلة الملكية تهم كل المواطنين، وليس من المحرم الكتابة عنها أو تتبع أخبارها، لأن هذا سبيل من سبل تمتين روابط التواصل والقرب بينها وبين الشعب؛ وهذا بالضبط ما يتناساه ذوو العقلية التي تريد منع الإعلام المغربي من تناول أخبار العائلة الملكية وأفرادها.

إن إشكالية علاقة الصحافة المغربية المستقلة مع السلطة عموما، هي في واقع الأمر مرتبطة بإشكالية المشروع الديمقراطي المغربي، والذي يجب أن يروم ترسيخ نوع جديد من المصالحة بين المواطن والسلطة والعقلية السائدة بهذا الخصوص عموما مع الصحافة المستقلة. ومصالحة من هذه الطبيعة، لا مناص لها من المرور أولا عبر إزاحة وتنحية الخوف أو الحذر من إشراك الرأي العام في القضايا المصيرية، التي تعيشها البلاد وتتبع أخبار العائلة الملكية والقائمين على الأمور عن قرب.

فهذا الخوف أو الخشية لازالا حاضرين، ولا أدل على ذلك كثرة محاكمات الصحفيين، علاوة على استمرار وجود حواجز قانونية وسياسية، وأخرى مرتبطة بالعقلية السائدة، والتي لا تسهل للصحافة القيام بدورها، كاملا غير منقوص، لاسيما بخصوص تشكيل جسر من جسور مشاركة الرأي العام في القضايا المصيرية، وتفعيل التواصل عبر أنسنة التعامل مع الأسرة الملكية وأفرادها بواسطة تتبع أخبارهم عن قرب. ومهما يكن من أمر، يبدو أن علاقة الصحافة بالسيدة الأولى في طريق التحول، بفعل وجود جيل شاب جديد من الصحفيين، يسعى إلى وضع قواعد وأسس لممارسة صحفية متحررة من مختلف الطابوهات والعقليات المحافظة، غير المستندة على أرضية تأخذ بعين الاعتبار التطورات الهائلة التي هي في طور الترسيخ على العقلية المغربية، والتي دشنها الملك محمد السادس منذ اعتلائه للعرش عموما، وزواجه بالأميرة لالة سلمى على وجه الخصوص. ولعل أهم ما غاب ولا زال يغيب عن العقلية المحافظة، هو أن الصحافة المستقلة تنطلق بالأساس من فرضية إعلام المجتمع، في حين أن تلك العقلية مازالت، عكسا لمنحى سيرورة التطور الطبيعي، متشبثة بفرضية إعلام السلطة. وهذه هي نقطة الخلاف الجوهرية. وهذا لسبب بسيط، وهو أن السلطة اليوم، كيفما كان نفوذها وجبروتها لا يمكنها أن تكمم أفواه الناس، وهذا ما وجب أن تعيه العقلية المحافظة السابحة ضد التيار. كما عليها أن تفهم جيدا أن المواطن إن لم يجد إعلاما حرا ببلاده، فإنه سيبحث عنه في الخارج ما دام العالم أضحى “عالم – قرية”.

السيدة الأولى والأمير مولاي رشيد:

إن الارتباط القوي بين ولي العهد الأمير مولاي الحسن وعمه الأمير مولاي رشيد، جعل هذا الأخير أقرب أفراد العائلة الملكية إلى السيدة الأولى، الأميرة لالة سلمى. وقرب الأمير مولاي رشيد من زوجة شقيقه الملك محمد السادس، ساعدها كثيرا في تقوية موقعها وسط الأسرة الملكية، وفي القصر الملكي.

ففي بداية عهدها بالبلاط، لقت الأميرة لالة سلمى بعض الصعوبات في التكيف مع حياتها الجديدة ومع العادات السائدة هناك، وكان الأمير مولاي رشيد سندها الكبير في إرساء مكانتها بسرعة. وظلت هذه العلاقة حتى عندما فضلت السيدة الأولى الاستقرار بالإقامة الملكية عوض القصر الملكي، حيث كان يزور شقيقه هناك بكثرة ويتحدث لساعات مع الأميرة لالة سلمى، وزاد قربا منها بعد ولادة ولي العهد الذي يزوره باستمرار.

حقوق المرأة تبدأ من الأسرة الملكية:

عندما زار ملك إسبانيا خوان كارلوس وزوجته الملكة صوفيا، في غضون سنة 2005 المغرب، تركزت عيون المغاربة على شاشات التلفزة، وبالضبط، على الأميرة سلمى، الزوجة الشابة للملك محمد السادس. وعند استقبال الضيفين الملكيين الإسبانيين، في مطار المنارة بمدينة مراكش، وقفت الأميرة الجميلة ذات الشعر الأحمر بتواضع خلف زوجها الملك محمد السادس؛ لكن وجودها كان علامة على تكسير تقليد جرى العمل به على امتداد قرون في المملكة المغربية، حيث لم يكن لزوجات الملوك العلويين دور في الحياة العامة للبلاد. ولم تحضر الأميرة لالة سلمى إلى المطار من أجل إجراء بروتوكول رسمي فحسب، بل التقطت لها مجموعة من الصور طوال الزيارة الملكية، وبدت من خلالها بهية، تحمل لمسات من الأناقة الغربية دون محو لمسات التعبير عن الهوية المغربية الأصيلة في كل حركة من حركاتها المتزنة.

وقد أجمعت كل الكتابات والتغطيات، التي واكبت زيارة العاهل الإسباني للمغرب، على القول إن مهندسة الإعلاميات (مهندسة الكمبيوتر) السابقة، البالغة من العمر 28 سنة، تتمتع بالثقة في النفس، وهي تستطيع أن تساهم في إعطاء صورة أكثر حداثة للمغرب، وأكثر جاذبية من الطريقة التي وصمت بها الملكة رانيا المملكة الهاشمية (الأردن).

كما أن العديد من وسائل الإعلام الغربية ثمنت نشر صور زفاف الملك محمد السادس، وعلقت على هذا الأمر كثيرا وقارنت الأمر بزواج الملك الحسن الثاني عندما حدث، ولم يتعرف الشعب المغربي على زوجته “لالة لطيفة أم الأمراء” التي لم يسبق أن ظهرت في الصورة العائلية، إلا في لقطات عابرة سريعة، بمناسبة زفاف إحدى الأميرات، شقيقة الملك محمد السادس، لكن دون أن يتعرف عليها أغلب المغاربة. وكانت أول خطوة قام بها الملك محمد السادس بعد اعتلائه العرش، أنه أنهى مسألة الحريم ومنح لقب “أميرة” لزوجته بشكل رسمي وعلني، وهذا في خضم شن جلالته حملة لصالح حقوق المرأة.

وعندما أنجب الملك محمد السادس والأميرة لالة سلمى ولدهما مولاي الحسن، نشرت صور للملك ولزوجته برفقة ولي العهد. كما أن الأميرة لالة سلمى بدأت تظهر في المناسبات، وتشارك في بعض المراسيم، وتقوم ببعض المهام والزيارات الرسمية، مثل افتتاح مهرجان مراكش السينمائي وهي مرتدية لباسا عربيا من تصميم “ديور” و “فالنتينو”.

ومن مميزات الأميرة لالة سلمى التي شدت انتباه المغاربة والأجانب، القيمة التواصلية. وفي مقابلته مع مجلة باري ماتش الفرنسية، أشاد الملك محمد السادس بقدرة زوجته على التحول سريعا إلى زوجة وأم ملكية، في حين اكتفت الأميرة لالة سلمى بكلمات محدودة لكن ذات دلالات كبيرة، إذ قالت سموها أنها تحاول دائما تحديد كيف يمكن أن تكون مفيدة لبلادها لأقصى حد وأنها لا تقوم بنشاط رسمي مثل شقيقات الملك اللواتي تشاركن في أمور مثل العناية بالبيئة وذوي الاحتياجات الخاصة وقضايا المرأة. والآن أضحت الأميرة لالة سلمى شخصية شعبية، تقلد الشابات المغربيات تسريحات شعرها، وتعتبرها نموذج المرأة المغربية الواجب الإقتداء بها، آنيا ومستقبلا.

قالوا عن السيدة الأولى:

صوفيا ملكة اسبانيا

سأل أحد الصحفيين ملكة إسبانيا صوفيا عن الرومانسية بين الزوجين، فقالت: رومانسية الزوجين هي القدرة على الحفاظ على رومانسية بداية العلاقة عبر رومانسية الحوار والمشاركة والإحساس بوحدة الهدف، وهذا ما يجعل الإنسان يتجدد كل يوم، لأنه يحتاج لأن يشعر يوميا بأن شريك حياته في حالة تجدد نفسي وفكري بشكل يومي، حتى لا تفقد الحياة بريقها. وقد أعطت أمثلة للأزواج المشهورين الذين يعيشون مثل هذه الوضعية، ومن ضمنها ذكرت حالة الملك محمد السادس والأميرة لالة سلمى

الصحافة التايلاندية

كتب أحد الصحفيين التايلانديين أن الأميرة لالة سلمى بقدر ما هي راقية، بانتمائها الملكي بقدر ما هي مثال للمرأة العملية التي تحمل رأسها على كتفيها وتقف على أرض الواقع لتنجز ما يفيد

عبد الهادي التازي

قال الدبلوماسي والمؤرخ عبد الهادي التازي إن منح زوجة الملك لقب “لالة”، كما هو الشأن بالنسبة لشقيقات الملك وعماته، جعل قرينته في مستوى أميرات القصر الملكي. ومنذ البداية بات مفهوما أن زوجة الملك ستتولى مناصب لن تكون شرفية فحسب. ويضيف عبد الهادي التازي، إن تعامل القصر الملكي بهذه الطريقة دعم إلى حد كبير النهوض بأوضاع المرأة المغربية

أستاذة الأميرة

أجمع أساتذة الأميرة لالة سلمى أنها كانت من الطالبات النجيبات، تحتل على الدوام المراتب الأولى، مجتهدة ودؤوبة على المثابرة إلى أقصى الحدود، ولم تكن ترضى إلا بأعلى نقطة، كما امتازت بشخصية قوية تلفت أنظار من حولها….يتبع في الجزء الخامس

الجزء الأول.. ما لاتعرفونه عن الأميرة لالة سلمى التي ملكت قلب الملك و الشعب

الجزء الثاني.. ما لاتعرفونه عن الأميرة لالة سلمى التي ملكت قلب الملك و الشعب

الجزء الثالث.. ما لاتعرفونه عن الأميرة لالة سلمى التي ملكت قلب الملك و الشعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.