سعيد قدوري
في خضم الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب، برز إلى الواجهة مشروع ملكي ضخم يراهن عليه لإحداث تحول عميق في مختلف جهات وأقاليم المملكة، يتعلق الأمر بـبرنامج التنمية الترابية المندمجة، الذي رصدت له اعتمادات مالية غير مسبوقة تناهز 21.000 مليار سنتيم، موزعة على مدى ثماني سنوات، في إطار رؤية استراتيجية تروم تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة.
غير أن هذا الورش الوطني الكبير يطرح، بإلحاح، تساؤلات محلية ملحة: هل ستكون مدينة زايو ضمن المستفيدين الحقيقيين من هذه المبادرة؟ أم أنها ستواصل العيش على هامش المشاريع الكبرى؟
زايو… سنوات من “الانتظار”
رغم موقعها داخل إقليم الناظور، تعيش مدينة زايو، حسب عدد من المتتبعين، وضعا تنمويا متأخرا مقارنة بباقي مدن الإقليم. ويعزو فاعلون محليون هذا التأخر إلى ما وصفوه بـ”حالة الجمود” التي طبعت تدبير الشأن المحلي لعقود، حيث لم تنجح النخبة السياسية في تجاوز منطق التدبير الانتخابي الضيق نحو رؤية تنموية حقيقية.
ويرى منتقدون أن الممارسة السياسية بالمدينة ظلت رهينة حسابات انتخابية محضة، تقوم على التحكم في اللوائح الانتخابية واستثمار النفوذ المحلي، ما يفرز نفس الاختيارات منذ نصف قرن، دون تجديد فعلي في النخب أو المشاريع. وهو ما انعكس، بحسبهم، على غياب المبادرات القادرة على جلب استثمارات أو إطلاق مشاريع مهيكلة.
مشاريع تمر وزايو خارج التغطية
في الوقت الذي استفادت فيه عدة جماعات ومدن داخل الإقليم من مشاريع تنموية في مجالات البنية التحتية، الصحة، التعليم، والتجهيزات الأساسية، يشتكي متابعون من غياب زايو عن هذه الدينامية، معتبرين أن المسؤولين المحليين لم يبذلوا الجهد الكافي للترافع عن المدينة أو إدماجها في البرامج الكبرى.
ويضيف هؤلاء أن التركيز ظل منصبا على الحفاظ على المواقع السياسية بدل الانخراط في سباق التنمية، وهو ما عمق الفجوة بين زايو وباقي المناطق المجاورة.
مشروع ملكي برؤية جديدة
برنامج “التنمية الترابية المندمجة” يأتي، وفق المعطيات المتوفرة، بمقاربة مغايرة، تقوم على إعداد برامج خاصة بكل إقليم، بناء على تشخيص دقيق لحاجياته وإمكاناته، بدل اعتماد حلول موحدة.
ويرتكز هذا المشروع على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل التشغيل، الصحة، التعليم، الطرق، الماء والكهرباء، في أفق تحقيق أثر ملموس ومستدام.
كما أن إعداد هذه البرامج تم عبر مشاورات واسعة شملت مختلف الفاعلين، إلى جانب تحليل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تحديد الأولويات بشكل دقيق.
الرهان الحقيقي في التنزيل
رغم الطابع الطموح لهذا المشروع، يبقى التحدي الأكبر، كما يؤكد العديد من المتتبعين، هو مدى قدرة الفاعلين المحليين على تنزيله فعليا على أرض الواقع. فنجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس بحجم الاستثمارات المعلنة، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين.
زايو أمام اختبار الفرصة الأخيرة؟
اليوم، تبدو زايو أمام فرصة حقيقية لتدارك سنوات من التأخر، شريطة توفر إرادة محلية قوية قادرة على الترافع وجلب المشاريع، والانخراط الجدي في هذه الدينامية الوطنية.
فهل تستفيق المدينة من “سباتها التنموي” وتلتحق بركب المستفيدين؟ أم أن نفس العوامل التي كرست التأخر ستستمر، لتجعل من هذه الفرصة مجرد محطة أخرى تضيع في الأفق؟ والجواب لن يكون في البلاغات ولا في الأرقام، بل في ما سيعيشه المواطن بزايو على أرض الواقع.









اشمن مدينة فالاقليم كتعيش الرخاء والبحبوحة ؟ اذا كان الناظور عاصمة الإقليم يتخبط في مشاكل لاحصر لها كيف لمدن من الإقليم افضل ؟. المنطق يقول ان اغلاق الحدود من الجهتين اثر بشكل واضح على المعيشة وعدم توفير البديل … الحكومة من يتحمل المسؤولية اما المجالس المنتخبة فمجرد أدوات عمل تنفذ مقررات الحكومة ووزارة الداخلية