سعيد قدوري
يبدو أن مافيا التهجير ببلادنا قد طوّرت من أساليبها في التعامل مع الأجهزة الأمنية بالشكل الذي أصبح محيّرا لهذه الأجهزة، مقابل تسهيله لعمليات الهجرة غير الشرعية.
ولعل من أهم أساليب شبكات التهجير؛ أسلوب “التمويه”، الذي تلجأ إليه مافيا التهجير لإنجاح عملياتها؛ من قبيل ما حدث السنة الماضية حين تفاجأت الأجهزة الأمنية بوجود عدد كبير من قوارب الشبح “فانتوم” ببحر قرية أركمان، ما استدعى حدوث استنفار أمني بالمنطقة، لكن هذا “الهجوم” على أركمان لم يكن إلا تمويها، حيث خرج تزامنا مع ذلك عشرات المهاجرين السريين من أحد شواطئ بني شيكر مستغلين غياب الرقابة التي كانت مركزة على أركمان.
مناسبة هذا الكلام ما يجري حاليا من استنفار على الحدود الوهمية مع مليلية المحتلة، تفاعلا مع الدعوات التي دعت إلى “الهجوم” على مليلية خلال 15 من شتنبر الجاري، وهو استنفار تم فيه تحريك أساطيل ضخمة من مختلف الأجهزة المعنية، كما أحدث هذا الأمر دينامية واسعة وسط مختلف الإدارات المعنية، خاصة السلط المحلية.
وإذا كنا نؤمن بأسلوب “التمويه”، خاصة أن شبكات التهجير تلجأ له باستمرار، فإننا قد نكون أمام هجرة سرية نوعية غير مسبوقة، من مختلف سواحل الشمال، باستغلال التركيز على بوابتيْ مليلية وسبتة.
ربما نتفاجأ في ظل هذه الوضعية بخروج العشرات من قوارب الموت من سواحل أركمان ورأس الماء وبني شيكر، وغيرها من سواحل الشمال المغربي، مستغلين التركيز الكبير على بوابات مليلية وسبتة المحتلتين.
ما يحدث خطير جدا، سواء وقت ما تم الترويج له أو لم يقع؛ فإن حدث سنكون حينها أمام وضع جديد غير مسبوق يقتضي منا التعامل بمقاربة جديدة حيال موضوع الهجرة السرية، وإن لم يحدث سنكون حينها أمام واقع تطغى فيه سلطة مواقع التواصل الاجتماعي التي استطاعت من خلال “شائعة” إحداث استنفار في شمال المغرب.







