زايو سيتي
عاد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق بحري تحت مضيق جبل طارق إلى دائرة الاهتمام، مع دخول الدراسات التقنية والجيولوجية مرحلة جديدة، في خطوة تعكس استمرار الرهان على إنجاز واحد من أضخم مشاريع البنية التحتية الرابطة بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
ويأتي هذا التطور بعد استئناف التنسيق بين الرباط ومدريد بشأن المشروع سنة 2023، عقب توقف دام نحو 14 سنة، حيث انطلقت تحركات جديدة لإعادة تقييم المعطيات التقنية والاقتصادية المرتبطة بإمكانية إنجاز هذا النفق، الذي ظل لسنوات طويلة حاضراً في النقاشات الثنائية دون أن ينتقل إلى مرحلة التنفيذ.
ومن بين أبرز الخطوات المسجلة في هذا المسار، تثبيت ثلاثة أجهزة لقياس النشاط الزلزالي في الجانب المغربي من مضيق جبل طارق، بهدف جمع بيانات دقيقة حول طبيعة المنطقة وحركيتها الجيولوجية، باعتبارها من المعطيات الأساسية التي يتوقف عليها تحديد مدى إمكانية تشييد منشأة تحت البحر في هذه المنطقة الحساسة.
وتندرج هذه العمليات ضمن سلسلة من الدراسات الميدانية التي تستهدف فهم الخصائص الجيولوجية لقاع المضيق، وتحديد التحديات التي قد تواجه إنجاز النفق، سواء تعلق الأمر بالنشاط الزلزالي أو طبيعة التكوينات الصخرية والظروف الجيوتقنية المعقدة.
ويرتقب أن تشكل سنة 2027 محطة مهمة في هذا المسار، مع برمجة دراسة شاملة تتعلق بالنفق الاستكشافي، إلى جانب مواصلة تحيين الدراسات المرتبطة بالجدوى الاقتصادية والآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.
ولا يقتصر الرهان على الجانب الهندسي وحده، إذ يطرح المشروع تساؤلات واسعة بشأن كلفته المالية، والمدة الزمنية اللازمة لإنجازه، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على حركة النقل والتبادل التجاري والسياحة بين المغرب وأوروبا.
ورغم هذه التطورات، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات والتحريات التقنية، ولم يصدر ما يفيد اتخاذ قرار نهائي بشأن الشروع في أشغال البناء، ما يجعل النتائج المنتظرة من الدراسات المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد مستقبله.
وتتجاوز أهمية المشروع مجرد توفير وسيلة جديدة للتنقل بين البلدين، إذ يُنتظر أن يشكل، في حال تجسيده، تحولاً استراتيجياً في الربط بين إفريقيا وأوروبا، من خلال تسهيل حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية بين ضفتي المتوسط.
وبين الطموح السياسي والتحديات الهندسية والمالية، يظل نفق مضيق جبل طارق مشروعاً استراتيجياً ينتظر نتائج الدراسات المقبلة، قبل أن تتضح إمكانية تحويله من فكرة عمرت عقوداً إلى واقع يربط القارتين عبر البحر.








