زايو سيتي
أطلق المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل برأس الماء، انتقادات قوية للوضع الذي تعيشه المدرسة العمومية، محذرا من تداعيات السياسات التعليمية المعتمدة، ومعتبرا أنها تزيد من تعميق الاختلالات التي تعاني منها المنظومة التربوية بدل تجاوزها.
وجاءت هذه المواقف ضمن بيان أصدره المكتب المحلي بتاريخ 3 نونبر 2026، تحت عنوان «كفى تدميرا للمدرسة العمومية»، عقب اجتماع عقده يوم الخميس 29 أكتوبر الماضي، خصصه لتدارس أوضاع المؤسسات التعليمية وتقييم واقع الشغيلة التعليمية في ظل التحولات التي يشهدها قطاع التربية والتكوين.
وسجلت النقابة، في بيانها، أن المدرسة العمومية تعيش على وقع أزمة متفاقمة، بسبب ما وصفته بغياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح، واستمرار سياسات تسليع التعليم العمومي وتفكيك مقوماته، معتبرة أن هذه الاختيارات حولت المؤسسة التعليمية من فضاء لبناء المعرفة والقيم وتكوين شخصية المتعلم إلى مجرد آلية لضبط الأرقام وتجميل المؤشرات الإحصائية.
وعدد البيان مجموعة من الاختلالات التي قال إنها تثقل كاهل المؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها الاكتظاظ، والتفييض القسري، وغياب الوسائل والتجهيزات الضرورية، والإنهاك المتزايد للأطر التربوية، فضلا عن اختلالات التخطيط والخريطة المدرسية، وما يرافقها من مظاهر الإقصاء في اعتماد مؤسسات الريادة.
وفي هذا السياق، عبر المكتب المحلي عن تضامنه المطلق مع شغيلة التعليم الأولي، مؤكدا ضرورة الاستجابة لمطالبها العادلة والمشروعة، وفتح نقاش جاد ومسؤول بشأن أوضاعها المهنية والاجتماعية.
كما طالب بالقطع مع ما وصفه بسياسة النجاح الوهمي، واعتماد تقويم حقيقي وموضوعي يجعل النقطة والمعدل انعكاسا فعليا للمستوى الدراسي للمتعلمين، إلى جانب رد الاعتبار المادي والمعنوي لهيئة التدريس، وتوفير الإمكانيات الضرورية للمدرسة العمومية حتى تضطلع بأدوارها التربوية.
ودعت النقابة كذلك إلى مراجعة شاملة لمنظومة التوجيه والخريطة المدرسية، وإلغاء الممارسات التي وصفتها بالمشبوهة، مع إصلاح المناهج التعليمية بما يعزز التفكير النقدي والإبداع والقدرة على حل المشكلات، بدل الاقتصار على الحشو والتلقين.
ومن بين النقاط التي أثارها البيان أيضا، رفض سياسة الضم والتفييض، لما لها من انعكاسات على استقرار الأستاذات والأساتذة، وما تسببه من مشاكل الاكتظاظ داخل الأقسام، في تناقض مع الشعارات المرفوعة بشأن إصلاح المنظومة التعليمية وتحسين جودة التعلمات.
وبخصوص مشروع مؤسسات الريادة، استنكر المكتب المحلي إقصاء مجموعة من المؤسسات التعليمية من الاستفادة من شارة الريادة، متسائلا عن المعايير المعتمدة في هذا الإقصاء، رغم المجهودات التي بذلتها الأطر الإدارية والتربوية بهذه المؤسسات.
وعلى المستوى الإقليمي، نوه المكتب المحلي بتدخل المكتب الإقليمي وترافعه من أجل إنصاف التكوينات المبرمجة في إطار مشروع الريادة لفائدة أساتذة مجموعة مدارس أولاد حدو، مطالبا المديرية الإقليمية بتخصيص مركز للتكوين برأس الماء، بما يتيح استفادة جميع الأساتذة من هذه التكوينات.
كما تطرق البيان إلى ملف التعويضات المالية المرتبطة بالدعم المؤدى عنه، مطالبا بتمكين الأساتذة من حقوقهم وتسهيل استفادتهم من التعويضات التي جرى تعديلها، وفق ما نصت عليه المذكرة الوزارية رقم 2188/25 بتاريخ 5 نونبر 2025.
وفي ملف آخر، دعا المكتب المحلي إلى تسوية عاجلة ومنصفة لجميع الملفات العالقة لنساء ورجال التعليم، مع وضع حد لما اعتبره مظاهر الإقصاء والحيف، وإيلاء الاهتمام اللازم لقضايا أساتذة اللغة الأمازيغية.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على مواصلة النضال النقابي الجاد والمسؤول دفاعا عن كرامة الشغيلة التعليمية وصونا لمكانة المدرسة العمومية، داعية الأسرة التعليمية برأس الماء إلى رص الصفوف والالتفاف حول إطارها النقابي لمواجهة التحديات المطروحة على القطاع.
ويعيد هذا البيان إلى الواجهة النقاش حول واقع المدرسة العمومية، ومدى قدرة المشاريع والإصلاحات التعليمية الجديدة، وعلى رأسها مشروع مؤسسات الريادة، على تحقيق الإنصاف بين المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية والارتقاء بجودة التعليم.







