زايوسيتي
وقعت قبل أيام بمنطقة «تعاونية الفتح» حادثة سير أليمة، لتتأكد فاجعة وفاة تلميذ ينحدر من دوار الجزيرة «ثايزيرث» بجماعة أركمان بإقليم الناظور، صباح يوم الخميس 5 نونبر 2026، متأثراً بإصاباته البليغة. ولم تكن هذه الفاجعة مجرد خبر عابر في سجل حوادث السير بالمنطقة، بل كانت قطرة ألم إضافية أفاضت كأس الحزن لدى عائلة الضحية وكل من عرفه، وأعادت إلى الواجهة المسكوت عنه بشأن المخاطر اليومية التي يواجهها مستعملو الطريق بالقرى والبلدات المجاورة.
تتكرر التفاصيل المؤلمة كل مرة بذات السيناريو القاسي، اصطدام بين دراجة نارية كان يمتطيها التلميذ وسيارة من نوع «مرسيدس» أنهى أحلام شاب في مقتبل العمر. ورغم الجهود الطبية المضنية التي قُدمت له داخل المستشفى طوال أيام خضوعه للرعاية، إلا أن مضاعفات الإصابات الخطيرة كانت أكبر من قدرة جسده على المقاومة. إن هذا الرحيل التراجيدي يسلط الضوء مجدداً على الوضع المعقد للسلامة الطرقية بالمجال القروي، حيث تتداخل حركة المرور بين مختلف أنواع السيارات ذات الأحجام والسرعة المتفاوتة، مما يجعل ركاب الدراجات النارية الحلقة الأضعف في مواجهة مخاطر قاتلة وغير متكافئة.
إن إنقاذ أرواح التلاميذ والشباب مستقبلاً يمر حتماً عبر رؤية شاملة تتجاوز حدود الحزن والحسرة. فهي تتطلب بالضرورة تكثيف حملات التوعية الميدانية بأهمية الوسائل الوقائية كارتداء الخوذة المعتمدة والالتزام الصارم بقواعد السياقة الحذرة، بالتوازي مع التفاتة جادة للبنية التحتية الطرقية من خلال تحسين التشوير، وضبط السرعة في النقاط السوداء، وتوفير خيارات نقل آمنة لطلاب العلم. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.








