زايو سيتي
عاد ملف الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في فرنسا، في ظل معطيات تشير إلى أن نحو 67 ألفاً و300 أجنبي يواجهون إجراءات إدارية تلزمهم بمغادرة التراب الفرنسي خلال فترة ستة أشهر، وسط تصدر المواطنين الجزائريين قائمة الجنسيات المعنية، يليهم التونسيون ثم المغاربة.
وتأتي هذه التطورات في سياق توجه السلطات الفرنسية نحو تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية، والعمل على تفعيل القرارات المتعلقة بإبعاد الأجانب الذين لا يستوفون الشروط القانونية للإقامة، وذلك في ظل تصاعد النقاش السياسي والمؤسساتي بشأن تدبير ملف الهجرة.
وتُعرف هذه الإجراءات في القانون الفرنسي باسم «OQTF»، وهي اختصار لعبارة «Obligation de quitter le territoire français»، وتعني إلزام الأجنبي بمغادرة الأراضي الفرنسية.
وتصدر هذه القرارات أساساً في حق الأشخاص الذين يوجدون في وضعية إقامة غير قانونية، أو الذين رُفضت طلباتهم للحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، وفق الحالات التي ينص عليها القانون الفرنسي.
ورغم الطابع الإلزامي لهذه القرارات، فإن صدورها لا يعني بالضرورة ترحيل المعنيين بها بشكل تلقائي أو فوري، إذ يرتبط تنفيذها باستيفاء مجموعة من الشروط والإجراءات القانونية والإدارية، تشمل التحقق من هوية الشخص المعني، والحصول على الوثائق القنصلية اللازمة لتنظيم مغادرته، فضلاً عن احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحق الطعن أمام القضاء، وفق الآجال والشروط المحددة قانوناً.
وتبرز الأرقام الرسمية الفرنسية حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في تنفيذ قرارات مغادرة التراب الوطني، حيث تم خلال سنة 2025 تسجيل 156 ألفاً و180 إجراءً للإبعاد، مقابل تنفيذ 24 ألفاً و985 عملية إبعاد بمختلف صيغها، بحسب المعطيات المنسوبة إلى وزارة الداخلية الفرنسية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الفجوة بين عدد قرارات الإبعاد الصادرة وعمليات تنفيذها الفعلية، وهو ما يجعل ملف ترحيل الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية من أبرز القضايا المطروحة على أجندة السلطات الفرنسية.
وبالنسبة للمغاربة، فإن ورود الجنسية المغربية ضمن الجنسيات الأكثر معنية بهذه الإجراءات يعيد تسليط الضوء على وضعية المهاجرين المغاربة بفرنسا، في ظل استمرار النقاش حول سياسة الهجرة والإقامة، والتحديات المرتبطة بتنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي.








