زايو سيتي
أثارت واقعتان موثقتان بمحضرين قضائيين تساؤلات بشأن واقع ممارسة العمل النقابي بإقليمي الناظور والدريوش، بعدما رفض مسؤولان إداريان تسلم تبليغين يتعلقان بالمكتب النقابي لعمال وعاملات شركة AELON RENEWABLE ENERGY MOROCCO، في خطوة تفتح النقاش حول علاقة السلطات الإدارية بالتنظيم النقابي داخل المقاولات والاستثمارات الكبرى.
وتكشف الوثيقتان، الصادرتان عن مفوض قضائي بدائرة محكمة الاستئناف بالناظور، عن تسجيل حالتي رفض للتوصل بتبليغ نقابي خلال شهر أكتوبر الجاري، بناء على طلب تقدم به الاتحاد المغربي للشغل، ممثلا في الاتحاد الإقليمي لنقابات الناظور.
وتعود الواقعة الأولى إلى يوم 19 أكتوبر 2026، حين انتقل المفوض القضائي إلى مقر قيادة امجاو بإقليم الدريوش، من أجل تبليغ قائد القيادة بتصريح المكتب النقابي لعمال وعاملات الشركة المذكورة، غير أن عملية التبليغ انتهت برفض المسؤول المذكور تسلم الوثيقة، رغم تعريفه بصفة المفوض القضائي وموضوع المهمة، وفق ما ورد في المحضر.
ولم تتوقف الوقائع عند هذا الحد، إذ سجل محضر ثان، مؤرخ في 22 أكتوبر 2026، حالة مماثلة بمقر المقاطعة الحضرية الأولى بالناظور، حيث انتقل المفوض القضائي من أجل تبليغ قائدة المقاطعة بالملف القانوني للمكتب النقابي لعمال وعاملات الشركة نفسها، غير أنها رفضت بدورها تسلم التبليغ، حسب مضمون الوثيقة.
وهكذا، فإن الأمر يتعلق بحالتين منفصلتين، تفصل بينهما ثلاثة أيام فقط، وتشملان مسؤولين إداريين بمنطقتين مختلفتين، لكنهما ترتبطان بالموضوع النقابي نفسه، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الظروف التي أحاطت بهذه الإجراءات.
وفي هذا السياق، يبرز الاتحاد المغربي للشغل أن النقابة المسؤولة ليست خصما للاستثمار، بل شريك أساسي في إنجاحه، من خلال المساهمة في ضمان الاستقرار والسلم الاجتماعي، وتأطير العمال، وخلق بيئة مهنية قائمة على الحوار والتفاوض واحترام الحقوق والواجبات.
فوجود تنظيم نقابي داخل المقاولات لا يعني بالضرورة خلق التوتر أو عرقلة الإنتاج، بل يمكن أن يشكل آلية مؤسساتية لتدبير الخلافات المهنية، والدفاع عن حقوق الأجراء، وتقريب وجهات النظر بين العمال والمشغلين.
لكن توثيق حالتي رفض التوصل بالتبليغ النقابي يثير تساؤلات حول مدى تقبل بعض الجهات الإدارية لممارسة العمل النقابي، وما إذا كانت هناك مقاربة تنظر إلى التنظيم النقابي باعتباره عاملا قد يؤثر على جاذبية الاستثمار أو يزعج بعض المستثمرين.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة الشرقية، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يعول عليه في إحداث تحول اقتصادي كبير، واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
غير أن نجاح هذه المشاريع لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاستثمارات والأوراش والبنيات التحتية، بل كذلك بمدى قدرتها على توفير مناصب شغل لائقة، وضمان كرامة العمال، واحترام الحريات النقابية والحقوق الاجتماعية.
فهل أصبح احترام الحقوق الدستورية والتنظيم النقابي عائقا أمام الاستثمار؟ وهل المطلوب توفير مناخ ملائم للمستثمرين حتى لو كان ذلك على حساب حق العمال في التنظيم والتأطير النقابي؟
إن الاستثمار الحقيقي لا يتعارض مع الحقوق العمالية، بل يحتاج إلى بيئة اجتماعية مستقرة، قوامها الحوار والثقة والاحترام المتبادل بين الإدارة والمشغلين والأجراء وممثليهم النقابيين.
وبين خطاب رسمي يشجع الاستثمار ويعد بخلق فرص الشغل، ووقائع إدارية وثقها مفوض قضائي بشأن رفض تسلم تبليغات نقابية، يظل من الضروري توضيح ملابسات ما حدث، وتحديد أسباب هذا الرفض، حتى لا تتحول ممارسة حق دستوري إلى مصدر للتوتر والاحتقان.
فهل يراد لميناء الناظور غرب المتوسط والمشاريع الاستثمارية المرتبطة به أن تكون فضاءات لجذب رؤوس الأموال فقط، أم فضاءات للاستثمار المنتج الذي يحترم أيضا الحرية النقابية والكرامة العمالية؟








