زايو سيتي
حذّر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، من التداعيات المتزايدة للاستعمال غير المنظم لتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن التوسع في الاعتماد عليها بات يطرح تحديات جدية تمس الحياة اليومية والحقوق الفردية، فضلا عن عدد من المهن والمؤسسات.
وأوضح وهبي، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام مجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن فئة واسعة من الأشخاص أصبحت تقضي وقتا أطول في العالم الافتراضي مقارنة بالواقع، وهو ما يخلق، بحسب تعبيره، فجوة عند مواجهة متطلبات الحياة الفعلية.
وسجل الوزير أن التعامل مع المحتويات الرقمية بات يتسم بالتسرع، إذ يعمد كثيرون، بمجرد التوصل بصورة أو مادة معينة، إلى إعادة نشرها أو تعديلها باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، دون تقدير كافٍ لما قد يترتب عن ذلك من تبعات.
ولفت وهبي إلى أن هذه الممارسات لم تعد محصورة في الاستخدامات الترفيهية، بل امتدت إلى مجالات مهنية حساسة، من بينها المحاماة والقضاء والتعليم. وأشار إلى حالات أصبح فيها بعض المهنيين يستعينون بالذكاء الاصطناعي لإعداد المقالات والردود القانونية، بل وحتى المساعدة في الوصول إلى الأحكام القضائية، معتبرا أن هذا النمط من الاعتماد يثير مخاوف بشأن طبيعة المسؤولية المهنية وحدود استخدام هذه الأدوات.
وفي السياق ذاته، استحضر واقعة من قطاع التعليم، تتعلق بأستاذ طرح موضوعا على تلاميذه، قبل أن تتدخل إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة أسئلة مرتبطة به، جرى تداولها لاحقا داخل المؤسسة، ما أثار تساؤلات حول الجهة التي أعدت تلك الأسئلة والمسؤولية عن مضمونها.
كما نبه وزير العدل إلى أن الإشكالات الناجمة عن هذه التكنولوجيا قد تتجاوز الأخطاء التقنية لتصل إلى انتهاكات قانونية تمس كرامة الأشخاص وحقوقهم، مستشهدا بحالة في الولايات المتحدة الأمريكية استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي لإنشاء صورة مفبركة توحي بتعرض امرأة للاغتصاب، قبل نشرها، ما دفع المعنية بالأمر إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض ومتابعة المسؤول عن ذلك.
وأمام هذه التطورات، طرح وهبي تساؤلات بشأن استعداد المنظومة القضائية المغربية للتعامل مع النزاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل اعتماد المغرب على تكنولوجيات لا يساهم بشكل كافٍ في إنتاجها، الأمر الذي يضعه أمام تحدي مواكبة تحولات متسارعة.
وشدد الوزير على أن المرحلة الراهنة تفرض نقاشا واضحا حول كيفية التعامل مع هذه المستجدات، سواء عبر تكوين القضاة وتأهيلهم، أو وضع ضوابط لاستخدام هذه الأدوات، أو اعتماد تشريعات تنظمها وتحدد المسؤوليات المرتبطة بها، مؤكدا أن استمرار الوضع دون تأطير قانوني قد يفاقم المخاطر التي تهدد الأفراد والمهن والمؤسسات.







