زايو سيتي
بدأت مدن الشمال المغربي، وفي مقدمتها طنجة وتطوان، تستقطب اهتمام عدد من العائلات المغربية المقيمة بأوروبا، التي باتت تفكر في العودة إلى أرض الوطن والاستقرار فيه، بعد سنوات طويلة قضتها ببلدان المهجر، في تحول تبرز خلفه اعتبارات تتجاوز الحسابات الاقتصادية والمهنية.
وتشير شهادات متداولة ونقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي المهتمة بالشأن المحلي إلى تزايد اهتمام أسر مغربية، إلى جانب عائلات مسلمة مقيمة بفرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، بالانتقال إلى المغرب بشكل نهائي أو اعتماد إقامة مزدوجة بين الوطن وبلدان المهجر. غير أن حجم هذه التحركات يظل غير محدد، في ظل غياب معطيات إحصائية رسمية دقيقة بشأنها.
ومن بين الدوافع التي تحضر بقوة في النقاشات المرتبطة بهذه العودة، القلق بشأن تربية الأبناء والبيئة التعليمية التي ينشؤون فيها، خصوصا مع دخولهم مرحلة المراهقة. إذ تعبر بعض الأسر عن تخوفها من مضامين تربوية ومناهج تعليمية ترى أنها لا تنسجم مع مرجعيتها الدينية والقيم الأسرية التي ترغب في نقلها إلى أبنائها.
ولا تتعلق المسألة، بالنسبة إلى هذه العائلات، بمجرد تغيير مكان الإقامة، بل بالبحث عن محيط اجتماعي وتربوي يتيح للأبناء مواصلة دراستهم واكتساب المعارف، مع الحفاظ على ارتباطهم بلغتهم وهويتهم الدينية والثقافية، في ظل اختلاف التصورات التربوية بين الأسر والأنظمة التعليمية في بلدان الإقامة.
وتبرز مدينتا طنجة وتطوان ضمن الوجهات التي تحظى باهتمام هذه الأسر، بالنظر إلى طابعهما الاجتماعي والثقافي، وتوفرهما على مؤسسات تعليمية خاصة ودولية، فضلا عن موقعهما الجغرافي القريب من أوروبا، وهو ما يسهل على العائدين الحفاظ على ارتباطاتهم العائلية والمهنية والاقتصادية بالخارج.
وفي موازاة الاعتبارات الأسرية والتربوية، تطرح العودة إلى المغرب فرصا جديدة أمام عدد من أفراد الجالية الراغبين في توظيف المدخرات التي راكموها خلال سنوات العمل بأوروبا في مشاريع استثمارية داخل المملكة.
وتتجلى هذه الرغبة في الاستفسارات المتداولة بشأن فرص إنشاء المقاولات والأنشطة التجارية والخدماتية، خصوصا بمدن الشمال، حيث يسعى بعض العائدين إلى الجمع بين الاستقرار الأسري وإطلاق مشاريع توفر لهم موردا ماليا مستقرا.
وبين الرغبة في توفير بيئة تربوية تنسجم مع قناعات الأسرة، والبحث عن فرص استثمارية جديدة، تبدو عودة بعض العائلات المغربية من أوروبا ظاهرة تستحق مزيدا من الرصد والدراسة، خاصة أن دوافعها لم تعد مرتبطة فقط بالحنين إلى الوطن، بل أصبحت تشمل اختيارات اجتماعية وتربوية واقتصادية متداخلة.








