زايو سيتي
دخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير بنيته التحتية البحرية، مع افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، في مشروع استراتيجي بلغت تكلفته حوالي 5.5 مليارات دولار، ويراهن عليه ليصبح أحد الأعمدة الرئيسية للنشاط البحري والاقتصادي بالمملكة.
ويأتي افتتاح هذا الميناء الجديد على الواجهة المتوسطية في سياق تزايد الضغط على ميناء طنجة المتوسط، الذي بات يواجه تحديات مرتبطة بالارتفاع الكبير في حركة الحاويات، خاصة منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية الدولية.
ويتوفر ميناء الناظور غرب المتوسط على قدرة استيعابية إجمالية تتجاوز 5 ملايين حاوية، كما سيضم محطة للغاز الطبيعي المسال، في سابقة من نوعها بالمغرب، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية إضافية، بالنظر إلى الدور المنتظر أن يلعبه في تعزيز الأمن الطاقي وتنويع مصادر الإمداد.
ويرتقب أن يساهم هذا المشروع الضخم في تخفيف الضغط عن ميناء طنجة المتوسط، الذي يواصل تسجيل أرقام قياسية في معالجة الحاويات، لكنه أصبح بدوره يعاني من ضغط متزايد على مستوى النشاط الملاحي، في ظل التحولات التي تعرفها طرق التجارة العالمية.
وتسببت أزمة مضيق هرمز في تغيير مسارات عدد من السفن التجارية، حيث أصبح مضيق جبل طارق أحد أبرز الممرات البحرية التي تعتمدها السفن القادمة عبر الالتفاف حول القارة الإفريقية، الأمر الذي زاد من أهمية الموانئ المغربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، يرى يان أليكس، المندوب العام لمؤسسة «سيفاسيل» والمتخصص في الاستراتيجيات المينائية، أن ميناء الناظور غرب المتوسط لن يكون منافسا لميناء طنجة المتوسط بقدر ما سيشكل امتدادا مكملا له، مع اختلاف الموقع الجغرافي والوظائف الاقتصادية والاستراتيجية لكل منهما.
وأوضح الخبير أن ميناء طنجة المتوسط تطور بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، مشيرا إلى أن الاقتصاد المغربي يطمح إلى مواصلة النمو، خصوصا في مجال التدفقات الطاقية، وهو ما يفسر إحداث محطة للغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط.
وأضاف أن الميناء الجديد صمم ليكون أيضا نقطة ارتكاز رئيسية لحركة التجارة البحرية المتجهة نحو جنوب أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بفضل بنيته التحتية الكبيرة القادرة على استقبال السفن العملاقة، بما فيها السفن التي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 24 ألف حاوية، على غرار تلك التي تستقبلها منشآت ميناء طنجة المتوسط.
وتكتسي هذه المشاريع المينائية أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للمغرب، الذي تمر عبر الطرق البحرية أكثر من 95 في المائة من مبادلاته التجارية الخارجية، ما يجعل تطوير الموانئ وتعزيز قدراتها الاستيعابية رهانا أساسيا لدعم الاقتصاد الوطني وترسيخ موقع المملكة ضمن أبرز المراكز اللوجستية والتجارية العالمية.
وبافتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط، تتعزز مكانة الجهة الشرقية ضمن الخريطة الاقتصادية والبحرية للمغرب، وسط آمال بأن يشكل هذا المشروع رافعة للتنمية والاستثمار وخلق فرص الشغل، وأن يمنح إقليم الناظور موقعا متقدما في منظومة التجارة والنقل البحري على الصعيدين الوطني والدولي.








