زايوسيتي
تستعد بلجيكا لإقرار تشديد جديد في سياستها المتعلقة بالهجرة، وذلك عبر مشروع قانون يمنح السلطات الأمنية صلاحيات غير مسبوقة لدخول مساكن الأجانب غير المقيمين بشكل قانوني بهدف توقيفهم وترحيلهم، وهو الإجراء الذي أثار نقاشاً محتدماً حول مدى مساسه بحرمة المساكن وضمانات حقوق الإنسان.
وقد قطع مشروع القانون خطوات متقدمة بعد أن حظي بموافقة لجنة الشؤون الداخلية في مجلس النواب البلجيكي، في انتظار عرضه قريباً على الجلسة العامة للتصويت النهائي عليه، وسط اهتمام واسع لما يحمله النص من تداعيات محتملة على الحقوق الأساسية المكفولة في الدستور البلجيكي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
من جانبها، تدافع الحكومة الفيدرالية عن هذا المشروع باعتباره آلية ضرورية لرفع نجاعة سياسة العودة وتفعيل قرارات الترحيل المتعثرة. وتشير التبريرات الرسمية إلى أن التشريع لا يستهدف جنسية بعينها، بل يقتصر تطبيقه حصراً على الأفراد الصادرة بحقهم قرارات ترحيل واجبة التنفيذ مع إبداء امتناع أو عدم تعاون في مغادرة البلاد.
في المقابل، اصطدم المشروع بموجة انتقادات واسعة وتحفظات صارمة من قِبل مؤسسات حقوقية وقانونية وازنة، من أبرزها المركز الفيدرالي للهجرة “Myria” وهيئة المحامين. وحذرت هذه الهيئات من المخاطر الجسيمة المتمثلة في انتهاك حرمة الحياة الخاصة والعائلية، لا سيما في البيوت التي تضم عائلات رفقة أطفال أو أشخاصاً في وضعيات هشّة، معتبرة أن الاقتحامات الأمنية للمساكن تهدد مناخ التضامن وتتعارض مع المبادئ الدستورية لحماية الحياة اليومية للأفراد.
ويحظى هذا الملف بمتابعة خاصة وحساسية بالغة لدى أفراد الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا بحكم حضورها الواسع، ورغم التأكيد الرسمي على أن المعيار القانوني مرتبط بالوضع الإداري للمقيمين وليس بأصولهم أو جنسياتهم، يبقى التصويت المرتقب في البرلمان الفيصل الحاسم لتحديد مصير النص ومدى صموده أمام الطعون الدستورية والأوروبية المنتظرة.







