زايوسيتي
يشهد المجال البحري المحيط بمدينة سبتة المحتلة تحركات عسكرية لافتة أعادت إشعال التجاذبات الإقليمية بين الرباط ومدريد، عقب ظهور السفينة الحربية الإسبانية “أوداث” (P-45) وهي تبحر قبالة سواحل الثغر المحتل، في خطوة تأتي امتداداً للجدل الذي رافق رصد قطع بحرية مغربية بالمنطقة إبان أزمة العبور الجماعي نهاية شهر يوليوز الماضي.
وتستعرض الإدارة البحرية الإسبانية من خلال الدفع بهذه السفينة—التي تنتمي لفئة سفن العمل البحري المتقدمة—قدرات عملياتية عالية، حيث تبلغ إزاحتها نحو 2840 طناً بطول يناهز 94 متراً، وتصل سرعتها إلى 22 عقدة، فضلاً عن تجهيزها بمنصة لاستقبال المروحيات العسكرية وإمكانية دعمها بفرق أمنية من مشاة البحرية، مما يمنحها إمكانيات واسعة في الرصد، والاعتراض، وتفتيش السفن، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.
وفي وقت تكتمت فيه السلطات الإسبانية عن إعلان أسباب محددة أو أهداف أمنية بعينها لوجود “أوداث” في هذه المياه الدقيقة، يرى متابعون للشأن الإقليمي أن هذا التحرك يحمل رسائل ميدانية ودبلوماسية مباشرة تهدف إلى تأكيد الحضور العسكري لمدريد واستعراض سيادتها على الواجهة البحرية للمدينة، في ظل توجس مستمر من أي تغير في قواعد اللعبة البحرية ببوغاز جبل طارق.
ويعكس هذا التطور طبيعة العلاقات المركبة بين المغرب وإسبانيا، والتي تظل مشدودة باستمرار بين دواعي الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمني والوثيق في ملفات الهجرة والتأمين البحري، وبين حساسية الملفات السيادية الثابتة المتعلقة بالثغور المحتلة وتحديد المجالات البحرية بالواجهة المتوسطية.








